هل ثمة افتراق بين شجرة مثمرة معطاء واوراق الخريف المتساقطة .. وهل يشكل هذا الافتراق عبثا ام انه ضرورة تحتمها ضرورة اعلى ؟
نعم الافتراق موجود بدليل ان جميع الاسهامات لا يمكن بالطبع ان تكون اضافة قيمة لترصين الرأي والعقل والذات والعقيدة والسير بها بالاتجاه التاريخي السليم .. كما ان لكل اسهام تغيري مجالا ولا يمكن ان يحظى دائما بالاعتراف والقبول من جانب الوسط السياسي والاجتماعي فلكل مفكر نظرياته او معتقداته المفضلة عن طبيعة مجال تخصصه واطاره الموضوعي ومستوى ادراكه للحالة ولا يمكنهم باعتبارهم بشرا التخلي عن هذه المعتقدات بسهولة كما انهم في بعض الاحيان يتمسكون بصلابة بهذه المعتقدات في مواجهة ادلة تناقضها تناقضا تاما ..
وفي عراق اليوم ما عاد المواطن البسيط يستقبل خطابات الساسة على الساحة العراقية الساخنة التي هي مجرد تجويد للنصوص النحوية واسلوب خاص بأصول المقالات فقط والحرص على التوسل بالاساليب المناسبة للتعامل مع مظاهر ما يسمى بفيضان المعلومات او تفجيرها ومن قبيل الاساليب المهذبة للقول ان نصف وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة ( المقروءة ) التي اسستها احزاب وكل ما بعد السقوط من اموال الشعب المسكين ومن اموال جهات داعمة مغرضة في الخارج يمكننا ان نقول عنها بانها لم تصل الى غاياتها المنشودة بفعل وعي الافراد والجماعات المتنورين ..
وحيث ان المقاربة كما يقال هي اولى خطوات النظر العلمي توجبت علينا الاشارة الى عدد من النقاط الجديرة بالتسجيل :
ولو ابتدأنا برأس هرم السلطة نجده مكونا من قلة يحكمها تنظيم محكم في عناقيد صغيرة من القيادات توجه انظارها وتحرص على تتبع كل صغيرة وكبيرة من جهود اقرانهم سلبا او ايجابا .. وهذه القلة تتحفنا وعلى مدار السنة ببيانات مخصصة لم تتأكد صلاحيتها وبكميات ضخمة مفضوحة بخطل العمل والسائرة في الدائرة المغلقة المتمثلة باثبات زيف النظام القديم في ضوء الجديد ..
والقضية الثانية التي تفوق ما سواها اهمية هي حالة الابتلاء التي نعيشها نتيجة تفريق الكلمة واختلاف الاهواء والاحتراب الطائفي والعنصري الذي اشعل جذوته المحتل واعداء العراق الاقربين والابعدين فالدماء الزكية تسيل وحجب الجهل عن معرفة احوال الاعداء وصنائعهم تلف الوجوه الباحثة عن الخلاص ..
اما الشأن الاخير فهو محاولة تسييس الدين وتديين السياسة وهذه بمجموعها تعد عوامل فرقة وتمزيق للوحدة الوطنية في العراق وعلى الجميع خوض مباراة اقتناص الاسبقية في ردم تلك الهوة السحيقة التي التهمت الجهد والمال والاعصاب وليعلم ابناء قومي ان لهم حقا مسلوبا فليلتمسوه ومالا منهوبا فيطلبوه وليعلموا ان المحتلين والصداميين وارهابيي القاعدة يلتقون حول فكرة الابقاء على غياب الامن وتخدير الشعب بالوعود البراقة ولاسيما ان الرأي الاميركي المحتوم يرى في بقاء عساكره في الديار العراقية وانهم يطلبون الوسائل لاضعاف قدرات الجندي العراقي حتى تكون الحاجة الى عساكرهم قائمة .
كما ان لنا دورا حيويا في التكاتف والتلاحم لاجتياز المصاعب التي يشق تخطيها .. وعلينا ان لا نغمض الاعين ونقبل بالنتائج مهما كانت بل نسعى الى استشفاف الاتجاهات ونصرخ بصوت مدو ونقول ان جثامين ابناء العراق الذين يغتالون كل يوم وباسلوب قتل مدروس ليست جثامين لاجساد خيول جامحة او كلاب سائبة بل انها لاسود ضارية ارتفعت ارواحها الى اعلى السماوات وهي مزينة بنور الشهادة وطلب الثار من قاتليها .. واننا قد تعلمنا ان لا نركع الا لله واذا كان لابد ان نموت فسنموت واقفين وعلى من يعنيهم الامر ان يلاحظوا الدودة على صغرها ربما تهلك شجرة كاملة .