كشفت العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية في الديوانية، السبت، عن نجاحها بإعداد قاعدة بيانات ترتبط بالمؤسسات الصحية المحلية والدولية لحصر أعداد المصابين بمرض التدرن بعد أن أثبتت آخر الإحصاءات تراجع عدد المصابين به الى نحو 25%، وفي حين عدت الإجراء خطوة مهمة لمنع تداول أدوية التدرن وتسريها خارج المراكز التخصصية، أكدت نيتها العمل بتوسيع تطبيق برنامج "العلاج قصير الأمد" واستيراد أجهزة متطورة للكشف المبكر عن المرض.
جاء ذلك خلال الاجتما الذي أقامته العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية، وترأسه مدير عام دائرة صحة الديوانية، ومدير قسم الصحة العامة وعدد من ممثلي منسقيات التدرن في المحافظة.
وقال مدير العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية في الديوانية، حسن شريف، لـ"عين العراق نيوز"، إن "الاجتماع الربعي للجنة المحلية لمكافحة التدرن في المحافظة، بحث عدة محاور مهمة تتعلق بالكشف المبكر عن التدرن للحد منه"، مشيراً إلى "النجاح بإعداد قاعدة بيانات تضمنت أسماء المصابين بالمرض وعناوينهم وأرقام هواتفهم ومراحل العلاج لمتابعة حالتهم بصورة مباشرة داخل أو خارج المحافظة، لحصر أدوية التدرن بالمراكز الخاصة وعدم السماح بتداولها في الصيدليات ومذاخر الأدوية لضمان فعاليتها".
وأوضح شريف أن "الإحصاءات الأخيرة أثبتت تراجع عدد المصابين بالتدرن الى نحو 25%، بسبب زيادة الوعي الصحي بين المجتمع في التعامل مع المرض على أنه مرض قابل للشفاء بشكل نهائي".
وأضاف مدير العيادة الاستشارية، أن "العيادة نظمت نحو أربعة عشر زيارة ميدانية على الأماكن التي يسكنها النازحين في المواكب الحسينية، وفتحت سجلات خاصة بالمصابين بالتدرن من النازحين، لمتابعة مراحل علاجهم وتماثلهم للشفاء، من خلال انتظامهم بأخذ الدواء الذي نقدمه مجانا للمصابين، والمستورد من أرقى المناشئ العالمية".
وتابع شريف أن "جولاتنا كشفت عن عدة حالات بالإصابة بين النازحين، تم اتخاذ الإجراءات الخاصة بفحص الملامسين لهم لضمان عدم انتقال العدوى في صفوفهم"، مشيرا إلى أن "فرقنا قامت بفحص 221 مريضا مشتبه بإصابتهم بالتدرن وأجرت لهم الفحوصات الشعاعية المختبرية الخاصة بالكشف عن الإصابة".
وبين مدير العيادة الاستشارية، أن "فحوصات مختبرية أجريت الى 51 ملامسا للمصابين، للتأكد من سلامتهم وعدم انتقال العدوى لهم من ذويهم"، لافتاً إلى أن "التركيز على النازحين بسبب الظروف المعيشية الصعبة والأماكن المكتظة التي يعيشون بها، والتي تكاد تخلو تقريبا من الشروط البيئية والصحية الملائمة للسكن". وأضاف شريف، أن "الاجتماع بحث مواطن الضعف والقوة في تطبيق البرنامج وحاجة المراكز الصحية، وإمكانية تذليلها للنهوض بمستوى الخدمات المقدمة الى مرضى التدرن والسعي الى الوصول اليهم في أماكنهم وعدم تكبيدهم عناء الوصول الى المراكز التخصصية".
وأكد مدير العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية، على أن "العلاجات متوفرة بشكل كافي، لكن ما ينقصنا المباني في المؤسسات الصحية التي نحتاجها لكي تكون مختبرات تحليلية وإشعاعية، معزولة عن المختبرات العامة خوفا من انتقال العدوى بين المرضى والمصابين"، مؤكدا "حاجة المؤسسات الصحية الى توجيه المجتمع ونشر الثقافة الصحية فيه وتحذيره من خطر الإصابة بالمرض".
من جانبه أكد مدير عام صحة الديوانية، عدنان تركي علوان، لـ"عين العراق نيوز"، ، إن "العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية نجحت في إدارة برامجها، لحرص العاملين فيها على أداء واجبهم الإنساني على أكمل وجه"، مشيراً إلى أن "إدارة الصحة ستوعز الى الأقسام الخاصة لشراء أجهزة حديثة ومتطورة، خاصة بتشخيص الحالات الموجبة أو السالبة من خلال القشع، أسوة بالمراكز التخصصية في دول العالم".
وأضاف علوان، أن "العيادة الاستشارية للأمراض الصدرية والتنفسية تضطر في الوقت الراهن الى إرسال نماذج التحاليل الى محافظة النجف، لتشخيص الإصابات الموجبة والسالبة للتأكد منها، وصارت اليوم بحاجة ماسة الى وجود أجهزة حديثة ومتطورة في مختبراتها، للاستفادة من عامل الوقت الذي يستغرقه إرسال العينات الى مختبرات النجف".
وكان أكاديميون ومختصون في محافظة الديوانية، ناقشوا في (27 شباط 2014)، سبل الحد من ارتفاع أعداد المصابين بأمراض التدرن والسل الرئوي، وفي حين حذروا من تداول الأدوية المخصصة لمرض التدرن في المذاخر والصيدليات العامة، أكدوا على أن البرنامج الوطني لهذا العام يمتاز بطرائق حديثة تسهم في نشر الوعي الصحي لدى المواطن.
وكانت دائرة صحة محافظة الديوانية، كشفت في (24 آذار 2012)، عن تسجيل 457 إصابة بمرض السل الرئوي، وفي حين أكدت وفاة اثنين من المصابين، دعت إلى شمولهم برواتب شبكة الحماية الاجتماعية خلال فترة العلاج .
يذكر أن منظمة الصحة العالمية، أعلنت العام الماضي 2011، دعمها لوزارة الصحة العراقية في مساعيها للحد من انتشار مرض السل الرئوي، من خلال برنامج وطني لدحر السل.
وكان مدير البرنامج الوطني لمكافحة التدرن الدكتور ظافر سلمان هاشم أكد، في (آذار 2010)، أن العراق يحتل المرتبة السابعة في منطقة الشرق الأوسط، والمرتبة الرابعة والأربعين في العالم في انتشار مرض التدرن الرئوي بشكله الوبائي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن جهوداً حثيثة تبذل في مجال اكتشاف الإصابة بالمرض ومعالجته.
وكانت اللجنة الصحية في مجلس النواب أعلنت، في (منتصف تشرين الأول 2010)، عن وجود أكثر من 100 ألف مصاب بالتدرن الرئوي في العراق، متهمة وزارة الصحة بالتكتم على العدد الحقيقي للمصابين، مضيفة أن نسبة تتراوح بين 10 و15 بالمائة من المرضى فارقوا الحياة.
لكن وزير الصحة السابق صالح الحسناوي قال في تصريحات صحافية ، في (26 تشرين الأول 2010)، إن عدد المصابين بالتدرن الرئوي لم يتجاوز في العام 2009 سبعة آلاف شخص، مبيناً أن نسبة شفاء المصابين تجاوزت الـ85 بالمائة.
وقد أعلن عن اكتشاف العصية المسببة لمرض التدرن الرئوي (السل)، في 24 من آذار 1882، عن طريق د.روبرت كوخ، واعتبر اكتشافه آنذاك ثورة في عالم الطب حيث مهد الطريق لتشخيص المرض وعلاجه.
وينتقل السل عن طريق الهواء ويصيب أشخاصاً يعانون من ضعف في جهاز المناعة، فيما تشير الإحصاءات الدولية إلى أن واحداً من كل ثلاثة أشخاص يحملون جرثومة المرض في أجسامهم أي نحو ملياري شخص في العالم، غير أن هذه العصيات لا تنشط على مدى سنوات وعقود حتى يأتي يوم تضعف فيه المناعة لأسباب مختلفة فتنشط ويصاب الفرد بالمرض، كما أن وجه الخطورة في التدرن الرئوي يكمن في سهولة انتقاله من شخص إلى آخر عن طريق الهواء.
وتطبق الديوانية، البرنامج الوطني لمكافحة التدرن منذ العام 2000، ويهدف البرنامج إلى ثابت الفعالية وزيادة كشف حالات الإصابة بمرض السل لرفع نسبة الشفاء وكسر حلقة المرض والتقليل من انتشاره.
.jpg)