ليس من قناع يطول لبسه، هذه هي القاعدة العامة التي نساها رجل، لا يحرص على لون واحد للحيته وشاربه، ولم يستطع ذات يوم من الامساك بأطراف مواقفه السياسية المائلة مع اتجاهات الرياح السياسية، فما زالت اظافره تنشب في نسيج عباءة هذا الطرف أو ذاك، بحسب حجم الغنيمة، والمنفعة، فما زال يتلبس الخداع في اشتداد الازمات كوصولية عمرو بن العاص في واقعة مشهورة، تكشف لجوئه الى الوضيع من الوسائل للوصول الى الأهداف، حيث الغاية تبرر الوسيلة.
انه "حسن السنيد"، في البطاقة السياسية، أو "جواد جميل" في نادي الذين يقرضون شعراً هجره الى التجارة في السياسة والمركز السياسي اللامع في لجنة الامن والدفاع في البرلمان، أو "ابو عمار المهندس"، اللقب الجهادي العاطل عن العمل من قبل رجل نسي الثبات على المبدأ وحمل أقنعة التملّق في جيبه، يتقمصها وقت يشاء وحسب الظروف، ليدير بها ازمة، او يشعل فتيل فتنة، وهو يتخفّى خلف ألف وجْه ووجْه.
على انّ مقرباً من السنيد، يقول انّ القناع المفضل لدي هذا "الحرباوي"، هو قناع الاحتيال و إكسسواراته من صباغة وجوه، و "تبويس" لحى، وتملق على أبواب الأقوياء، وإدارة الظهْر للضعفاء، حتى لو كانوا من رفاق الدرب الطويل.
ولعل ذلك سبباً قوياً في نعته من رفاق الدرب الطويل بأنه "بنكيو" من طراز استثنائي وخطير، لكنه وضيع، فكلما أوغل في الكذب، تمادى في حشْر أنفه في الازمات، وقصرت رجله عن الثبات على المبدأ والموقف النزيه.
