“المكافأت والترفيع في المناصب يقاس بحجم الدم الذي يمكننا إراقته في شوارع العراق. لا يمكنني حصر عدد الأشخاص الذين قتلتهم في العراق لكنهم بالعشرات وأشعر الآن بالندم على ما فعلت”.
على وقع هذه الكلمات، بدأ نجم حسين الكريطي، أحد عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” (داعش)، بسرد حكايته عقب اعتقاله قرب مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين وقتل ثلاثة من زملاءه خلال اشتباك مع قوات الجيش العراقي.
ويجري التحقيق حالياً مع الكريطي في العاصمة بغداد بعد أن تم نقله إلى محكمة الجنايات الكبرى المتخصصة بقضايا الإرهاب لاستصدار حكم له وفق قانون مكافحة الإرهاب للعام 2005.
ويستذكر الكريطي، 37 عاماً، أنه انضم إلى التنظيم في عام 2012 عبر أحد الأصدقاء الذي هيأ له الانتقال إلى سوريا لعدة أشهر.
ويسرد قائلا “بعدها عدت للعراق وتحديداً في محافظة صلاح الدين حيث شاركت بالكثير من المعارك وخضت اشتباكات عنيفة ضد الجيش العراقي وأبناء العشائر مؤخراً وقتلت الكثير من المدنيين الرافضن للتنظيم”.
ولا يبدو على الكريطي الاكتراث بالحكم الذي سيصدر بحقه من قبل القضاء إذ يقول إن أي حكم قاس سيكون “عدالة السماء”.
وويتابع “أكثر شيء أندم عليه إنني لم استمع إلى نصائح الأصدقاء والأهل وخاصة أمي”.
ويمضي “لقد غسل دماغي ولم أعد أرى أمامي سوى الرغبة بإلحاق العنف والموت والدمار. تركت أطفالي وزوجتي ولن أورث لهم سوى تاريخي السيء”.
وتكشف أوراق التحقيقات بشأن ملابسات قضية الكريطي أنه ساعد في الكشف عن العشرات من أسماء عناصر داعش وبينهم الخلية التي “جرته إلى مستنقع داعش واوقعته في فخها”، حسبما يقول ضابط التحقيق حسين الركابي.
ويوضح الركابي أن الكريطي قدم للشرطة معلومات مفيدة عن التنظيم وطريقة تجنيده للشباب.
وذكر أن ملابسات القضية تدل على أن المتهم وقع ضحية جهله والعوز المادي حيث أنه “لا يجيد حتى الكتابة أو القراءة وتم تضليله من قبل عناصر داعش التي أوهمته أنه يدافع عن الإسلام”.
ويقول الكريطي إنه كثير البكاء هذه الأيام خصوصاً في ساعات الليل التي تحاصره فيها “أشباح ضحاياه” في زنزانته ويطارده صراخهم وعيونهم.
وذكر بأنه حاول الانتحار مرتين إلا إن رجال الأمن تمكنوا من منعه.
ويقول إن “تولي منصب قيادي في داعش يعتمد على مقدار الدم الذي أريق والهجمات التي ينفذها العنصر ونوع الضحايا الذين سرق أرواحهم”.
ويضيف أن أحد عناصر التنظيم تولى منصباً قيادياً في اليوم الذي قتل فيه المئات من أبناء عشيرة البو نمر في الأنبار “واحتفل التنظيم بذلك”.
بدوره، يوضح ممثل الادعاء العام في جانب الكرخ ببغداد، سعد سلطان، إن “أغلب من يتم اعتقالهم ينهارون ويعترفون ويشعرون بالندم بعد أن يروا ما ارتكبوه من جرائم وفظائع كبيرة ومهولة”.
ويرى سلطان أن داعش تقوم على “أسس فكرية يمكن اكتشاف زيفها سريعاً لكن مع الأسف بالنسبة لعناصرها لا تكتشف بالعادة إلا بعد اعتقالهم أو لفضهم أنفاسهم الأخيرة تحت نيران القوات العراقية”.
ويؤكد سلطان أن الكريطي متهم بقتل أكثر من 60 عراقياً بينهم رجال أمن وجيش ومدنيين.
وأشار إلى أن مجلس القضاء الأعلى يتجه إلى رفع الحظر عن وسائل الإعلام لحضور جلسات محاكمة عناصر داعش وغيرهم حتى يرى العالم والعراقيين خاصة حقيقتهم