اخر الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الأحد، 15 فبراير 2015

السيادة الأمنية في العراق

يبدو للوهلة الاولى أن ما أشير اليه يعتبر من المصطلحات الجديدة، رغم جذوره التاريخية العميقة بأسلوب ومفهوم مختلف، فالإنسان منذ بداية حياته حاول إيجاد بيئة آمنة له بعيدة عن مصادر الخوف والتهديد ومن أجل ذلك بسط نفوذه على المنطقة التي كان يقطنها ونصب نفسه سيداً عليها وكان الآمر والناهي يملك زمام الأمور فيها وبات يتخذ من الاجراءات ما يناسبه ويؤمن حياته وحياة أبناء جلدته ، فأصبحت تلك المنطقة خاضعة لسلطاته وسيادته لذا فإن الاليات والتدابير التي استخدمها لردع مصادر الخطر عنه هي سيادة أمنية وأولاها الانسان الاهمية الكبرى، فبدونها لايكون له وجود ويصبح رقاً للغير، وبها يمكن للإنسان أن يكون سيد نفسه حراً طليقاً، ويسخر له ما توجد فيها من خيرات ليستثمرها لصالحه . 
وفي سبيل أداء هذه المهمة بأفضل الصور تم تشكيل أجهزة معنية بحماية أمن المواطن بعد تطور حياة الانسان وتعددت مهماته، هذه الاجهزة التي تعمل ليل نهار لتحقيق أهدافها،وضعت البرامج والاستراتيجيات الخاصة التي تأخذ في الاعتبار ما يشكل مصدراً للخوف على المواطنين وان المناطق التي تكون فيها السيادة الامنية ضعيفة أو غير موجودة أصلاً بمعنى أخر غير خاضعة للسيطرة الأمنية، فانها ستكون الحاضنة او البيئة الملائمة لنمو الجرائم بأنواعها وتكون مصدر قلق لتلك الاجهزة قبل ان تكون مصدر تهديد على حياة المواطنين، لذا فإن هذه الاجهزة تعمل بكل جد لبسط سيادتها على تلك الحاضنات وبؤر الارهاب . وعليه فأن الدول تبسط سيادتها على الاقليم الارضي والبحري والجوي وفق القوانين والاعراف الدولية، في حين أن سيادة الاجهزة الامنية هي جزء من سيادة دولها ومكمل لها وليس العكس .
إن السياسات الخاطئة للحكومات العراقية بعد عام (2003) حملت معها الكثير من المأسي والاخفاقات وخاصة ما يتعلق بالاجهزة الامنية التي لم تستطع أن تكون الخيمة التي يحتمي فيها الجميع وان بعضا منها تعامل مع الامر بصورة خاطئة وكان هذا أحد الاسباب الرئيسة لنفور المواطن منها وبالتالي من اداء الحكومة بأكملها، ويبحث بكل مافي وسعه للخروج من سيادة هذه الاجهزة ليشكل بعدها أنسب الحاضنات ان لم يكن هو نفسه جزءاً منها للتمرد على سياسات هذه الحكومات وايواء الخارجين عن القانون، لذا فأن هذه الاجهزة  فقدت سيادتها الامنية على مناطق شاسعة من أرض العراق ولم تقدر الصمود والثبات فتأزم الموقف لأن إعادة ما فقد من سيادة ليس بالأمر السهل .
ان بسط السيادة الامنية على أرض الواقع تحتاج الى استراتيجيات واضحة وسليمة هدفها خدمة المواطن العراقي بكل الوانه وأطيافه، بالإضافة الى إصلاحات إدارية وأمنية تشمل المناهج والقيادات التي لم تكن قادرة على لعب دورها وإلا سيكون الآتي على الشعب العراقي أدهى وأمر .

Post Top Ad

Your Ad Spot

الصفحات