تحولت العلاقات بين حكومتي بغداد وإقليم كردستان، من مرحلة اتهامات كردية لرئيس مجلس الوزراء السابق، نوري المالكي، بالتآمر ضد الإقليم في عهده الممتد من 2006 الى 2014 ، إلى مرحلة جديدة تتسم بانهيار الثقة التي حاول الجانبان بناءها في عهد رئيس مجلس الوزراء الحالي، حيدر العبادي، ما يهدّد بإفشال اتفاقهما النفطي الذي وقعاه في كانون الأول الماضي.
وتصاعدت الخلافات بين الطرفين، برغم إعلان وزارة المالية منذ يومين، عن تحويل مبلغ 250 مليار دينار لحكومة الإقليم كرواتب عن شهركانون الثاني الماضي.
وعقدت اجتماعات بداية الأسبوع الماضي بين الحكومتين لتفعيل الإتفاقية، إلا أن وفد كردستان عاد إلى أربيل من دون نتائج ملموسة أو إقناع بغداد بصرف حصة الإقليم كاملة من الميزانية والبالغة وفقاً لموازنة 2015 نحو مليار دولار أمريكي شهرياً.
وقام رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، بإيجاز نتائج اجتماعاتهم في بغداد بالقول إن 'بغداد مفلسة'، وأن لاأموال لديها لندفعها لنا.
وذكر مصدر كردي شارك في اجتماعات الجانبين، في تصريح أن وزير التعليم حسين الشهرستاني، قال للوفد الكردي 'جئتم لتطلبوا المال منا، تريدون خُفاً من حافي القدمين'.
أما رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي ، فقال خلال لقائه بإعلاميين بداية الأسبوع الجاري، إن إقليم كردستان يريد حصته المالية على وفق أرقام قانون الميزانية التي تعتمد أسعار افتراضية للنفط، وهذا غير مقبول، لأن الشراكة الحقيقية تعني أن نتشارك في العائدات والثروات، فكل المحافظات سواء، نحن نريد أن ندفع نسبة إقليم كردستان من الميزانية البالغة 17% قياساً على العائدات الحقيقية للنفط وليس الأرقام التخمينية في الميزانية، مشيراً إلى وجود فارق في المبالغ بسبب فرق سعر بيع النفط عالمياً.
وأشار العبادي إلى أن حكومة إقليم كردستان 'مقصرة' في تصدير كميات النفط المتفق عليها وهي 250 ألف برميل يومياً، لافتاً الى أن'إيراداتنا في الميزانية تعتمد على النفط،كيف يكون بإمكاننا أن ندفع حصة الإقليم قبل تسلم النفط'.
وأضاف أن الالتزام بالاتفاقية أمر مفروغ منه بالنسبة لنا، إلا أن المتبقي من الموضوع هو كميات التصدير.
وكان النائب في التحالف الكردستاني، طارق كردي، قد قال في تصريحات سابقة، إن : هناك أسباباً فنية تعيق أحياناً كثيرة الالتزام الحرفي في مسألة أرقام الصادرات النفطية.
وأضاف أن 'الاتفاقية الموقعة تنص على بدء الإقليم بتصدير النفط منذ الأول من كانون الثاني من العام الجاري، أي تسلم النفط في ميناء جيهان على البحر المتوسط في تركيا الكميات المتفق عليها منذ بداية العام، لكن عملياً عندما تضخ النفط في الأنبوب الذي يبلغ طوله مئات الكيلومترات فقد يصل إلى الميناء بعد مدة قد تصل الى عشرين يوماً فكيف يكون الالتزام الحرفي بالكميات والتواريخ'.
وأوضح أنه طالما لم تلتزم بغداد بالاتفاقية فحصة الإقليم سنؤخرها.
من جانبها أكدت حكومة إقليم كردستان أنها ملتزمة بالاتفاقية وأن عدم وصول التصدير وتسليم النفط في تركيا بالكميات المتفق عليها أسبابه 'فنية'.
وقال المستشار الاقتصادي والخبير النفطي لحكومة كردستان، بيوار خنسي، في تصريح أن الحكومة الإتحادية نفسها لا تستطيع أن تلتزم بالتصدير على وفق كميات ومواعيد افتراضية، فكم من مرة توقف التصدير والتحميل في البصرة بسبب الطقس، أيضاً توقف التصدير لدينا مراراً بسبب أعطال في الأنابيب، لديهم الفنيون ويعرفون ذلك'.
وبحسب المراقبين، تعكس توضيحات الجانبين مسألة ضعف الثقة بين الجانبين، فالاتهامات بالتقصير متبادلة، كذلك يقول كل طرف إن الآخر مدين له بأموال.
ويتهم سياسيون أكراد ونواب منذ مدة أعضاء في كتلة إئتلاف دولة القانون، بالعمل على إفشال اتفاقية أربيل- بغداد بشأن الميزانية والنفط.
واعترفت حكومة إقليم كردستان في اجتماع جمع وزراء النفط والمالية ورئيس مجلس الوزراء ونائبه بنواب ووزراء كرد في الحكومة والبرلمان ببغداد يوم 22 شباط الماضي، بوجود سوء تفاهم بشأن الاتفاقية مع الحكومة الإتحادية يجري العمل من أجل معالجته.
وعزا بيان أصدرته حكومة الإقليم سبب سوء الفهم وبقاء المشاكل بين الجانبين إلى وجود أطراف لا تريد للعلاقات أن تتحسن.
وقال البيان، الذي تلقت ( الإخبارية) نسخة منه، أن : 'هناك جهات سياسية في العراق لا يروق لها حسن العلاقة بين حكومتي إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية في بغداد'، ويقصد بها نواباً من كتلة نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي.
وأكد البيان 'أن الإقليم سيبقى ملتزماً بالاتفاقية الثنائية، مقابل أن تلتزم بغداد 'بحقوق الإقليم بحسب قانون الميزانية للعام 2015'.
وفي محاولة لتخفيف التوتر بين الجانبين، وجه وزير المالية، هوشيار زيباري، البنك المركزي بمنح حكومة إقليم كردستان مبلغ 250 مليار دينار لدفع رواتب موظفيه.
وحسب محللين، فإن من المؤكد أن خلاف بغداد مع الأكراد بشأن الميزانية والنفط لن يقطع شوطاً على طريق الحل بمجرد دفع بغداد جزءاً من الأموال المستحقة، لأن حكومة كردستان ملزمة بدفع مبلغ يقدر بــ 730 مليون دولار شهرياً كرواتب للموظفين والمتقاعدين، وعليه سيكون بحاجة إلى المزيد من الأموال.
وأشارت وزارة المالية إلى أن دفع هذا المبلغ سيضمن استمرار المحادثات بين الحكومتين.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر كردي في تصريح أن إقليم كردستان قام بإطلاع الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي لها تمثيل دبلوماسي في إقليم كردستان على موقف بغداد من دفع ميزانية الإقليم.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، 'إطلاع هذه الأطراف، خاصة الأمم المتحدة وأمريكا، أدى إلى التدخل على خط الخلاف بين الجانبين للمساعدة في إيجاد الحل'.
وعدت مصادر أن تدخل الأمم المتحدة وواشنطن بين بغداد وأربيل في وقت تفجر الخلافات ليس بالجديد، ومن المتوقع في حالة تدخلهما أن يسعيا للتهدئة فقط دون تقديم حلول جذرية، وهو ما سيبقي كل سيناريوهات الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات وقابلة للتفجر في أي وقت لأسباب عديدة.
وعقدت اجتماعات بداية الأسبوع الماضي بين الحكومتين لتفعيل الإتفاقية، إلا أن وفد كردستان عاد إلى أربيل من دون نتائج ملموسة أو إقناع بغداد بصرف حصة الإقليم كاملة من الميزانية والبالغة وفقاً لموازنة 2015 نحو مليار دولار أمريكي شهرياً.
وقام رئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان البارزاني، بإيجاز نتائج اجتماعاتهم في بغداد بالقول إن 'بغداد مفلسة'، وأن لاأموال لديها لندفعها لنا.
وذكر مصدر كردي شارك في اجتماعات الجانبين، في تصريح أن وزير التعليم حسين الشهرستاني، قال للوفد الكردي 'جئتم لتطلبوا المال منا، تريدون خُفاً من حافي القدمين'.
أما رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي ، فقال خلال لقائه بإعلاميين بداية الأسبوع الجاري، إن إقليم كردستان يريد حصته المالية على وفق أرقام قانون الميزانية التي تعتمد أسعار افتراضية للنفط، وهذا غير مقبول، لأن الشراكة الحقيقية تعني أن نتشارك في العائدات والثروات، فكل المحافظات سواء، نحن نريد أن ندفع نسبة إقليم كردستان من الميزانية البالغة 17% قياساً على العائدات الحقيقية للنفط وليس الأرقام التخمينية في الميزانية، مشيراً إلى وجود فارق في المبالغ بسبب فرق سعر بيع النفط عالمياً.
وأشار العبادي إلى أن حكومة إقليم كردستان 'مقصرة' في تصدير كميات النفط المتفق عليها وهي 250 ألف برميل يومياً، لافتاً الى أن'إيراداتنا في الميزانية تعتمد على النفط،كيف يكون بإمكاننا أن ندفع حصة الإقليم قبل تسلم النفط'.
وأضاف أن الالتزام بالاتفاقية أمر مفروغ منه بالنسبة لنا، إلا أن المتبقي من الموضوع هو كميات التصدير.
وكان النائب في التحالف الكردستاني، طارق كردي، قد قال في تصريحات سابقة، إن : هناك أسباباً فنية تعيق أحياناً كثيرة الالتزام الحرفي في مسألة أرقام الصادرات النفطية.
وأضاف أن 'الاتفاقية الموقعة تنص على بدء الإقليم بتصدير النفط منذ الأول من كانون الثاني من العام الجاري، أي تسلم النفط في ميناء جيهان على البحر المتوسط في تركيا الكميات المتفق عليها منذ بداية العام، لكن عملياً عندما تضخ النفط في الأنبوب الذي يبلغ طوله مئات الكيلومترات فقد يصل إلى الميناء بعد مدة قد تصل الى عشرين يوماً فكيف يكون الالتزام الحرفي بالكميات والتواريخ'.
وأوضح أنه طالما لم تلتزم بغداد بالاتفاقية فحصة الإقليم سنؤخرها.
من جانبها أكدت حكومة إقليم كردستان أنها ملتزمة بالاتفاقية وأن عدم وصول التصدير وتسليم النفط في تركيا بالكميات المتفق عليها أسبابه 'فنية'.
وقال المستشار الاقتصادي والخبير النفطي لحكومة كردستان، بيوار خنسي، في تصريح أن الحكومة الإتحادية نفسها لا تستطيع أن تلتزم بالتصدير على وفق كميات ومواعيد افتراضية، فكم من مرة توقف التصدير والتحميل في البصرة بسبب الطقس، أيضاً توقف التصدير لدينا مراراً بسبب أعطال في الأنابيب، لديهم الفنيون ويعرفون ذلك'.
وبحسب المراقبين، تعكس توضيحات الجانبين مسألة ضعف الثقة بين الجانبين، فالاتهامات بالتقصير متبادلة، كذلك يقول كل طرف إن الآخر مدين له بأموال.
ويتهم سياسيون أكراد ونواب منذ مدة أعضاء في كتلة إئتلاف دولة القانون، بالعمل على إفشال اتفاقية أربيل- بغداد بشأن الميزانية والنفط.
واعترفت حكومة إقليم كردستان في اجتماع جمع وزراء النفط والمالية ورئيس مجلس الوزراء ونائبه بنواب ووزراء كرد في الحكومة والبرلمان ببغداد يوم 22 شباط الماضي، بوجود سوء تفاهم بشأن الاتفاقية مع الحكومة الإتحادية يجري العمل من أجل معالجته.
وعزا بيان أصدرته حكومة الإقليم سبب سوء الفهم وبقاء المشاكل بين الجانبين إلى وجود أطراف لا تريد للعلاقات أن تتحسن.
وقال البيان، الذي تلقت ( الإخبارية) نسخة منه، أن : 'هناك جهات سياسية في العراق لا يروق لها حسن العلاقة بين حكومتي إقليم كردستان والحكومة الفيدرالية في بغداد'، ويقصد بها نواباً من كتلة نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي.
وأكد البيان 'أن الإقليم سيبقى ملتزماً بالاتفاقية الثنائية، مقابل أن تلتزم بغداد 'بحقوق الإقليم بحسب قانون الميزانية للعام 2015'.
وفي محاولة لتخفيف التوتر بين الجانبين، وجه وزير المالية، هوشيار زيباري، البنك المركزي بمنح حكومة إقليم كردستان مبلغ 250 مليار دينار لدفع رواتب موظفيه.
وحسب محللين، فإن من المؤكد أن خلاف بغداد مع الأكراد بشأن الميزانية والنفط لن يقطع شوطاً على طريق الحل بمجرد دفع بغداد جزءاً من الأموال المستحقة، لأن حكومة كردستان ملزمة بدفع مبلغ يقدر بــ 730 مليون دولار شهرياً كرواتب للموظفين والمتقاعدين، وعليه سيكون بحاجة إلى المزيد من الأموال.
وأشارت وزارة المالية إلى أن دفع هذا المبلغ سيضمن استمرار المحادثات بين الحكومتين.
وفي السياق نفسه، أكد مصدر كردي في تصريح أن إقليم كردستان قام بإطلاع الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والدول التي لها تمثيل دبلوماسي في إقليم كردستان على موقف بغداد من دفع ميزانية الإقليم.
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، 'إطلاع هذه الأطراف، خاصة الأمم المتحدة وأمريكا، أدى إلى التدخل على خط الخلاف بين الجانبين للمساعدة في إيجاد الحل'.
وعدت مصادر أن تدخل الأمم المتحدة وواشنطن بين بغداد وأربيل في وقت تفجر الخلافات ليس بالجديد، ومن المتوقع في حالة تدخلهما أن يسعيا للتهدئة فقط دون تقديم حلول جذرية، وهو ما سيبقي كل سيناريوهات الأزمة مفتوحة على كل الاحتمالات وقابلة للتفجر في أي وقت لأسباب عديدة.