اكد القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي وزير النفط عادل عبد المهدي ،اليوم الخميس، على ان عملية الاصلاح هي تحقيق منجزات ملموسة ، والاعتماد على قوى موحدة ؛ للوقوف بوجه من اطاح به الاصلاح ، داعيا الى " بناء البدائل وتوليد حركة تفوق في عطائها ومكاسبها كل الوضع السابق " .وقال عبد المهدي اليوم " لا يختلف اثنان ان البلاد بحاجة الى اصلاحات جذرية ، فنداءات المرجعية لم تتوقف مطالبة بالاصلاحات ، وكذلك اصوات الشعب والكثير من القوى والشخصيات السياسية ؛ لذلك لم يكن غريبا ان تحظى حزمة الاصلاحات التي عرضها رئيس مجلس الوزراء على تأييد سريع من قبل مجلس الوزراء ومجلس النواب ، وسواء قادت هذه المقترحات الى احداث الاصلاحات المطلوبة ، ام استدعت الحاجة طرح مقترحات اخرى ، فإن المهم هو ان الذهاب الى الاصلاحات بات مطلباً كبيراً لا يمكن التراجع عنه " .
واضاف ان " الاصلاح بطبيعته عملية تفكيك وبناء ، فالتفكيك لكل ما هو معطل ومتخلف ، وبناءً لكل ما هو محرك ومفيد وصالح ، فهو بالضرورة معركة مع قوى ، وكسب تأييد ومناصرة لقوى اخرى " ، مبينا ان " الفساد وعوامل التعطيل ليست قضايا نظرية ، بل هي مصالح ومافيات وقطاعات مستفيدة ستقاتل من اجل منافعها ومصالحها ، فالاصلاح ان كان مجرد عملية تفكيك دون استكماله ببناء قوى جديدة تحمي الاصلاح وتنتفع به وتقاتل من اجله ، فإنه سرعان ما سيرتد على نفسه " .
وتابع قائلا " كان من اهم عوامل اضعاف النظام الملكي من قبل قادة النظام الجمهوري تدمير القاعدة الاقتصادية ، وتغيير المنظومة السياسية والشعبية لذلك النظام عبر قانون الاصلاح الزراعي ، وقانون رقم {80} حول امتيازات الشركات النفطية ، وتسليح الجيش العراقي بالسلاح السوفياتي ، والاتفاق مع السوفيات لتشييد عشرات المصانع انذاك ، فالجميع هذه الاجراءات هدفت الى بناء اهداف وعلاقات وقوى جديدة لمواجهة الاهداف والعلاقات والقوى القديمة " .
واشار " فكان مبدأ توزيع الارض للفلاحين هو البديل لما كان يسمى بقوى الاقطاع الحاكمة في الريف العراقي ، وسياسة الاعتماد على قوى المعسكر الشرقي هي البديل للاعتماد على المعسكر الغربي المؤيد للنظام الملكي ، وبناء المدن والمصانع هي البديل للاعتماد على النظام الريفي والعشائري " ، مشيرا الى انه " لكن عندما حصل تلكؤ في اعمال تمليك الارض ، وتفكك نظام العلاقات الزراعية دون بناء بديل حقيقي يسمح باستثمار الارض وتطوير الزراعة ، وعندما لم تبن علاقات مدينية جديدة او قواعد صناعية متينة لها ، وعندما ترسخ الحكم الفردي وتفككت "جبهة الاتحاد الوطني" التي حملت مشروع تموز 1958 ، حصلت حركة الارتداد كما في شباط 1963 " .
وبين ان " النقطة المركزية في عملية الاصلاح هي تحقيق نقلة او منجزات ملموسة يحسها المواطنون ، والاعتماد على قوى موحدة ، وبناء قوى جديدة تستطيع الوقوف بوجه القوى التي اطاح بها الاصلاح ، فالهدم بمفرده لا يكفي ، بل يجب بناء البدائل وتوليد حركة تفوق في عطائها ومكاسبها كل الوضع السابق ، وان تدور هذه العملية خلال مدة كافية ، وبالارتكاز الى قوى فاعلة وقوية تسمح بالحفاظ على مصادر القوة والسيطرة ، وان لا تتجه اتجاهات فردية ، والا فإن داعش تنتظر اي فراغ تنفذ منه ، وان قوى الارتداد ستكون عنيفة ان فقد النظام قدراته للبناء والتقدم ، وبقي عند سياسات الهدم والملاحقة والاتهام والدوران في حلقة مفرغة ، او اذا فقد مصادر سيطرته وقوته ووحدته ، واذا لم يكسب شرائح وقطاعات جديدة من الشعب ، لا خسارة القديم وعدم كسب الجديد " .