حسام محمد/ للوهلة الأولى سيظن القارئ العزيز إن مسألة السنة والشيعة مجرد شعارات طائفية انتمائية تثار من اجل الفتنة والاحتراب بين مكونات الشعب المسلم الواحد وهذا من حق القارئ ان يفكر بهكذا تفكير حيث ان الواقع اصبح يعطي مؤشرات لهكذا نتيجة ولكن الحقيقة ان المكون الشيعي والمكون السني هما واقعان حقيقيان قائمان بحد ذاتهما ونتعامل معهما بشكل واضح وصريح من خلال مايجري من احداث سياسية يومية تحدث في البرلمان العراقي ومجالس المحافظات ودوائر الدولة في اغلب محافظات القطر والقارئ اللبيب الفطن سيدرك ان مايجري يوميا من نقاشات في مجلس النواب العراقي حول اقرار القوانيين التشريعية يجري بشكل توافقي بين الاطراف السياسية المتنازعة على كثير من القوانين وكلٌ يحوز النار لقرصه واكثر مايحدث من نقاشات ومنازعات ومطالبات انما تحدث بين المكونيين المهمين وهما الشيعي بكل قوائمه النيابية وتحالفاته والسني بكل تياراته الوطنية والدينية ولا ننسى المكون الكردي طبعا ولكن المكون الكردي لايعتبر طرف نزاع بين المكونات لأنه يعتبر مكون مستقل ومستقر تقريبا مع اشتراكه ببعض القوانين العامة التي تشمله ..
اذن مسألة النزاع السني الشيعي ليس مجرد شعارات طائفية بل هو واقع نعيشه يوما في الشارع وفي الدائرة وفي السوق وفي كل الاماكن التي تحتوي على تنوع مذهبي كالمدارس والمستشفيات والجامعات ودوائر الدولة المدنية والعسكرية ..فتجد مدير دائرة سني ووكيله شيعي ومدير عام في وزارة معينة شيعي لكن من ينوب عنه سني ووزير شيعي ونائبه سني ولايفوتنا السلطات الثلاثة العليا كلها متكونة بترتيب السني الشيعي الكردي وهكذا …
ولنكن واضحين جدا ان مايحدث من نزاعات سنية شيعية وحتى كردية مع قياس الفارق حول اقرار بعض القوانيين في مجلس النواب انما يحدث من اجل حصول الطرفين على مواقع سيادية ونفوذ يمَّكِن كل طرف من بناء علاقات داخلية و خارجية لضمان حماية سكان محافظاته ولعب دور اكبر في اقرار قوانيين لصالح مناطقه للحصول على موارد اقتصادية وسياسية وهذا من حق كل احد شريطة ان يكون متوافقا مع الدستور الذي اقره الجميع بالتوافق كي لايحصل غبن لاحد من قبل اخر.
فمن خلال ماتقدم هل يتبادر الى الذهن بأن المحافظات السنية الستة في غرب العراق تتخوف من تمدد شيعي وتحول ديموغرافي للهوية السنية وتحولها لمناطق شيعية من خلال ماجري من معارك في المنطقة الغربية ؟؟
برأيي البسيط كمواطن عادي ان مايجري في المناطق الغربية من معارك ضد مايسمى بتنظيم الدولة انما يعبر عن افضل صور الوطنية الحقيقية التي لا تتكرر في اي بلد عربي او اوربي ابدا وسأثبت ذلك عمليا من خلال ما تقوم به القوات العراقية المتنوعة الاعراق والديانات والمذاهب من معارك ضارية مع جرذان الدولة اللااسلامية فالجيش والشرطة والفصائل المقاتلة هناك تتشكل من مكونات عدة ..اسلامية (شيعة +سنة) مسيحية ايزيدية صابئية اضافة للقوميات كردية تركمانية شبكية كلدانية اشورية الخ .. هذا التنوع الفسيفسائي في الجيش لا يتكرر في اي بلد اخر غير العراق لا عربيا ولا عالميا وهذه الوطنية العالية لا تتكرر في بلدان يغلب عليها الطابع التعددي ..
