قال وزير النفط العراقي عادل عبد المهدي في لقاء صحفي إن العراق يجري محادثات
مع شركات النفط الأجنبية لربط الرسوم التي تتلقاها مقابل تطوير حقوله بأسعار الخام وتحميلها جزءاً من العبء عندما تتراجع الأسواق.
وتضغط اتفاقات الخدمة الحالية مع شركات النفط على ميزانية العراق لأن الحكومة تدفع رسوماً ثابتة إلى الشركات مقابل زيادة الإنتاج من الحقول المتقادمة في الوقت الذي تتراجع فيه إيراداتها بفعل انخفاض أسعار الخام.
ويتحمل العراق أيضاً تكلفة استثمارات البنية التحتية التي تقوم بها الشركات.
إن محادثات منفصلة تجري مع الشركات لربط الرسوم التي تحصل عليها بسعر النفط بما يرفع مستحقاتها عندما تكون الأوضاع جيدة في السوق ويقلصها عندما لا تكون كذلك.
ووصف الأنموذج الجديد قيد التفاوض مع الشركات بتقاسم الإيرادات مستبعدا فكرة تقاسم الإنتاج.
وأضاف أن المحادثات تهدف أيضاً إلى ضغط التكاليف التي تحملها الشركات للعراق كي لا تعوض انخفاض أرباحها عن طريق زيادة تكاليف مثل تعيين المزيد من الموظفين في الخارج وزيادة الرواتب والعقود الممنوحة من الباطن لوحداتها.
وذكر عبد المهدي أن العراق ثاني أكبر منتج بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) يتوقع نمو إنتاج النفط من جنوبي البلاد بما يصل إلى 400 ألف برميل يومياً هذا العام ليتجاوز أربعة ملايين برميل يومياً.
وينتج العراق النفط من الشمال أيضاً لكن إيرادات تلك المبيعات تذهب لإقليم كردستان وليس للحكومة المركزية في بغداد.
وتنتج المنطقة الشمالية أكثر من 600 ألف برميل يومياً.
وقال الوزير إن العراق سيعرض أسعاراً تنافسية لتسويق إنتاجه الإضافي من الخام مشيراً إلى أن بلاده أبرمت عقوداً مع مصافي نفط صينية تغطي عام 2016 بأكمله.
وأضاف “في الحقيقة نحن في العراق لا تنقصنا عقود… حتى الآن الطلب على نفطنا هو أكثر مما نعرضه، حتى مع عودة إيران.”
ورفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة معظم العقوبات المفروضة على إيران الأسبوع الماضي لتزيل القيود التي تكبل مبيعات النفط الإيرانية بموجب اتفاق يلزم طهران بالحد من برنامجها النووي.
وقال عبد المهدي “النفط العراقي سيبقى رخيصاً بالنسبة للصين… عقودنا لعام 2016 كلها مملوءة.”
وذكر أن متوسط تكلفة استخراج النفط من جنوبي العراق يقارب عشرة دولارات للبرميل.
وهبطت أسعار الخام إلى ما دون 30 دولاراً للبرميل من فوق 100 دولار للبرميل قبل عامين وسط تخمة في المعروض تفاقمت في الأساس بفعل إنتاج النفط الصخري في أميركا الشمالية.
وقادت السعودية أكبر منتج في أوبك استراتيجية المنظمة الرامية للحفاظ على حصتها السوقية ورفضت دعوات بعض الدول الأعضاء ومن بينها الجزائر وفنزويلا التي نادت بخفض الإنتاج من أجل تعزيز الأسعار.
وقال وزير النفط العراقي إن رفع أسعار النفط الآن سيتطلب من أوبك والمنتجين المستقلين الاتفاق على خفض الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل يومياً.
وأضاف أن العراق سيدعم عقد اجتماع طارئ لأوبك إذا استطاعت المنظمة التوصل لاتفاق على خفض الإنتاج بالتنسيق مع المنتجين المستقلين.
وذكر عبد المهدي أن الاتفاق يجب أن يشمل “أوبك ودولا خارج أوبك لأن الجميع متضرر الآن” مشيراً إلى أنه سيدعم اقتراحاً تقدمت به الجزائر في اجتماع سابق للمنظمة بخفض الإنتاج العالمي بنسبة خمسة بالمئة.
وتابع “يجب أن نتفق جميعاً على مستوى معين من خفض الإنتاج.. خمسة بالمئة من الإنتاج العالمي سيكون جيد جداً.. وحتى أقل من ذلك سيكون مقبولا.
“خفض مليون ونصف المليون برميل من الأسواق سيكون له أثر كبير على الأسعار.”
وأشار عبد المهدي إلى أنه إذا استحال التوصل لمثل هذا الاتفاق سينبغي لأوبك الإحجام عن عقد أي اجتماع استثنائي كي لا تتسبب في مزيد من الهبوط للأسعار.
وقال “نحن جاهزون للمشاركة بشرط أن يحضر الجميع وأن يكون هناك اتفاق… سنرسل رسالة خاطئة إذا ذهبنا واجتمعنا وخرجنا بنتيجة سلبية وهذا سيؤثر بصورة سلبية أكثر على الأسعار.”
ويمول العراق 95 بالمئة من ميزانيته العامة عن طريق صادرات النفط. وكان العراق أبرم اتفاقات الخدمة مع شركات مثل سي.ان.بي.سي وبي.بي وشل وإيني وإكسون موبيل ولوك أويل.
