أمتازت التجربة التشكيلية في العراق (بالحيوية ) منذ بزوغ فجر
الحضارات على ارض بلاد الرافدين , وهذا هو سر عظمة وتميز المنجز
التشكيلي العراقي عبر تتابع العصور.
ان وراء كل منجز فني ابداعي توجد حيوية وحياة وحركة, وهي حيوية الفنان المبدع. اي
روحية العمل (الخلاقة ) وتأثيراتها على الأبداع. فالفنان السومري الأول
في ارض الرافدين لم ينجز بنائية اشكاله الفنية لتمثيل قوى مادية بل
لتجسيد افكار افرغت فيها حيوية هائلة مما هو فكري , محولة أياها الى
خطابا رمزيا وقد اتخذ صورا عقلية مستندة الى مزيج متداخل من الأنظمة
السايكولوجية والمايثولوجية والحاجات الروحية.فأذا كان هربرت ريد قد قال أن بيكاسو هو أول من اوحى بظاهرة (الحيوية) في الفن.فأنه نسي ان الفنان العراقي القديم هو اول من وعى عمله الفني وأسس لمنجز تشكيلي عظيم استلهمت منه كل فنون الأمم قواعدها وأسسها.فالفنان الرافديني لم يكن مجرد صانع للتمثال على الطريقة المهارية والتكنيكية
فقط. انما هو ينفذ عمله الفني بقيامه بعملية ربط عضوية بين ظواهر
الطبيعة المدهشة وتنفيذ كتلة الطين وتحويلها الى شكل يتعدى حدود
الشكلانية بأتجاه استخلاص جوهرها ,كما عبر عنها الدكتور زهير عبد
الصاحب.أستاذ تاريخ الفن في اكاديمية الفنون الجميلة بجامعة بغداد.
ورغم ان فن النحت العراقي له مكانته الكبيرة بين الفنون العراقية الأخرى
الا انه لم يأخذ نصيبه كما هو مع الفنون الأخرى فبقي الى مناقشات
وتحليلات و\راسات متنوعة ولقد حفلت المسيرة التشكيلية العراقية بعشرات
من المبدعين والذين شكلوا بمثابة رموزا للمنجز الأبداعي الرافديني .
وأسسوا لمشاريع لأعادة انتاج الحيوية في الفن العراقي على مدى العصور,
وقد امتلأت بهم الساحة التشكيلية العراقية سواء على مستوى النحت او الرسم
او الأثنين معا.
فبقي حصان جواد سليم يصهل على طول المدى من على جدارية نصب الحرية المتجدد الدائم (بحيويته ) ولازالت شهرزاد محمد غني حكمت تسرد حكاياتها في ليالي بغداد رغم كآبتها . وذلك الجلال المهيب للجندي المجهول الوفي يطوف على درعه الذي لم يسقط , وقد
حفر اسم خالد الرحال في اذهان الناس .
مروة العزاوي