يكاد يكون العمل السياسي المربك في العراق يشابه الى حد كبير انهيار سد الموصل، والذي كان يعرف «بسد صدام » لكن الاخير كانت عمليات حقنه بالاسمنت شديدة التصلب مستمرة لضمان عدم حدوث أي خلل فيه"وقد قفز الاهتمام الشعبي بمخاطر انهياره الى مستويات غير مسبوقة دون تقديم دليل واحد على ان وضع السد وسلامته قد تدهورت عن السنوات السابقة بما يبرر حجم الاهتمام الاعلامي بهذا الامر. واذا اطلقنا العنان لما في النفس من نفثات نجد ان القضيه لا تعدو ان تكون محاوله لخلق رعب في الشارع العراقي لقضيه اسطوريه عمرها اكثر من ربع قرن . ولم يتصور المهندسون الذين عملوا في مشروعه أنه قد يصبح محور معركة بعد 30 عاما لكن المشاكل البنيوية ظلت قائمة طوال هذه الفترة.
السد الذي بلغت تكاليفه 1.5 مليار دولار لازمته من البداية مشاكل هندسية كبيرة والان ازداد الوضع سوءا بعد أن أصبح محور معركة بين مقاتلي داعش من جانب والولايات المتحدة والقوات العراقية من جانب آخر. وبدورنا نتساءل "كيف الحال إذاً مع داعش؟ هؤلاء يمثلون الخطر الأكبر، سواء كان السدّ منيعاً أم إنه يعاني من تصدعات ومهدد بالانهيار"وسبق أن استخدم هذا التنظيم الملعون حرب المياه عام 2013، حين فتح جزءاً من سدة الفلوجة، وأعاق تقدم القوات العراقية، حيث أغرق مساحات شاسعة من الأراضي"
مهندسو السد عرفو علة الخلل فيه ومنذو بدايته وخوفا عليه من التصدع كانت عمليات حقنه بالاسمنت شديدة التصلب مستمرة لضمان عدم حدوث أي خلل فيه"
لكن المشكلة وهي ام المشاكل في الازمة السياسية الخانقة التي تعصف في البلاد لاينفعها اي حقن.الا اللهم حقن سياسينا باكسير الغيرة الوطنية لكن للاسف هذا الاكسير لا يصرف من الصيدليات الا بوصفة طبية وان وجدت الوصفة ستجد الاكسير فاقد الصلاحية.كأحكومتنا فانها اضحت منذ زمن اقل من حكومة واقل بقليل من تصريف اعمال ومن شأن استقالتها ان تضع السياسيين في مواجهة مباشرة مع الناس واعجب تلك المباشرة مع الناس نجدهم معا مع المتظاهرين ينددون بالفساد والمفسدين بدلا من ان تستمر الحكومة بمثابة منطقة عازلة يتحمل رئيسها وحده المسؤولية دون سائر الفرقاء الذين يتنصلون من مسؤولياتهم في الحكومة ويظهرون حرصهم على مصالح الناس . وهم وحدهم الفرقاء السياسيون يتحملون مسؤولياتهم اتجاه كل ازمة تقع في البلاد او تحاك ضده.
حقائق ملموسة كانت في طي الكتمان إلا أنها اليوم طفحت على الساحة بعد إنذارات دولية قوية من كارثة انسانية في الأفق.ازمة السد وامكانية انهياره من عدمه من دون سابق انذار دخلت عنوة لارباك الوضع الشائك في بغدا اكثر مما هو فيه ,كل فترة يعود سد الموصل إلى صلب البيانات الحكومية والتقارير والتصريحات الأميركية. هل سينهار فعلاً؟ سؤال أصبح ملحاً أكثر من أي وقت مضى، ولكن على الرغم من التحذير والتخويف، الوقائع والحقائق تشير إلى أن هذا الأمر مستبعد وبدأت المعلومات تتضارب بشأن حالة هذا السد،. وما زاد من وقع المخاوف هو تقرير أصدرته السفارة الأميركية في بغداد عن احتمال تعرّض أكثر من مليون ونصف مليون شخص للموت، اذا لم تُتخذ «تدابير» مناسبة لمواجهة هذا الخطر. فيما دعت مواطنيها للاستعداد لمغادرة العراق في حال وقوع ما وصفته بأنه سيكون كارثة إذا انهار أكبر سد لتوليد الكهرباء في البلاد واكثر من ذالك أن «الرئيس الأميركي باراك أوباما أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء حيدر العبادي أبلغه بالمخاطر الجدية التي يعانيها سد الموصل طبقا للتقارير التي ترد إليه من الأجهزة الأميركية من قوات وخبراء في العراق والمعنية الآن بشكل بات مباشرا بقضية سد الموصل واحتمالات انهياره» وفجأة وجد العراقيون أنفسهم أمام خطر طوفان اخر يهدد حياتهم وأراضيهم بفعل انهيار «متوقع» لذالك السد ووقوع كارثة انسانية بكل المقاييس تضاف الى قائمة الكوارث التي يعيشها العراق حاليا. بعد أزمة انعدام الامن والاستقرار واحتلال داعش لعدة مناطق حيوية في البلاد،
أصبح واقع السد في الآونة الأخيرة الشغل الشاغل لمراكز الدراسات والبحوث ووسائل الإعلام والأوساط السياسية والشعبية المحلية والدولية منها كون انهياره سيتسبب بحدوث كارثة إنسانية لا يحمد عقباها في أكبر مدينتين عراقيتين هما الموصل وبغداد والمناطق الأخرى الواقعة بينهما. وان سدا اخر في سامراء على بعد مئات الكيلومترات في اسفل المجرى قد ينهار ايضا، مقدرا ان تكون الموجة بارتفاع عدة امتار عندما تصل الى بغداد. ويأتي الحديث عن احتمالية الانهيار، في ظل أجواء الاستعدادات لعملية عسكرية كبرى مرتقبة، لاستعادة الموصل من عناصر تنظيم "داعش"، فيما تحذّر تقارير من مخاطر انهيار السد، الأمر الذي أشاع تباينا في مواقف القوى العراقية نفسها .
وقفز الاهتمام الشعبي بمخاطر انهياره الى مستويات غير مسبوقة دون تقديم دليل واحد على ان وضع السد وسلامته قد تدهورت عن السنوات السابقة بما يبرر حجم الاهتمام الاعلامي بهذا الامر. وانقسمت المواقف بين أطراف ترى أنّها تقارير فنية ذات مصداقية، وأخرى ترى أنّها توظيف سياسي لإشاعة حالة من الهلع بين سكان الموصل الخاضعين لسلطة "داعش".او الجيش القادم لتحريرها.
طوفان الجمعة... طوفان قادم لا محالة ..!!!!
رغم الإحباط والظروف النفسية الصعبة التي عاشها العراقيون ويعيشونها بعد ماجرى وسيجري من احداث بعد 9/4/2003 م إلا أنه كان لديهم إصرار على تجاوز مأساة الحروب التي مروا بها وتجاوزها ازمة بعد اخري وكارثة تلي اخرى .واصبحت الناس تتنازعها مشاعر من القلق والتشكيك من اصلاح البلاد والعباد ليضاف اليهم مشكلة اخرى قادمة من اقصى شمال البلاد هي طوفان قادم لهم ليضيف خرابا على خراب والحكومة بكل اطيافها اذن من طين واخرى من عجين.
ولا عجب«إن حال سد الموصل لا يختلف كثيرا عن أحوال العراق الذي يتآكل وينهار بشكل متسارع نتيجة للأزمات المتراكمة منذ ١٣ عاما، وأن انهيار هذا السد سيكون بمثابة أسوأ كارثة إنسانية تحدث على مدى تاريخ العراق»لكن اي كارثة اسوء مما نحن به
أُكتشف خلل سد الموصل بعد 3 سنوات من بناءه، والجهات التي قامت به تعرف الخلل ووضعت أنفاق للحقن، إذ تتعرّض قواعده وأساساته لعملية تآكل تحتاج إلى حقن مستمر بالإسمنت الخاص، وهذا ما دأبت عليه إدارة السد منذ عشرات السنين. لكن العملية السياسية بعراقنا عرفنا الخلل فيها من اول يوم وشخصنا موطن الضعف والوهن فيها وعرفنا بانهيارها عاجا ام اجلا ووضعنا انفاقنا للحقن لكن كيف سيكون الحقن ان الحلول الترقيعية للسد وهو استمرار الحقن بالاسمنت . لان السد بنى على اسس غير ثابتة تتعرض للتاكل المستمر، كبنيان الحكومة الهش و بالنظر إلى كل هذه المعطيات، فإن السد مهدد بالانهيار الوشيك.
لكن اي حلول تنفع البلد في ظل تلك الحكومات الفاشلة التي تعاقبت علينا
إن الخروج في مظاهرة يعني الاحتجاج على النظام السياسي، بسبب اخفاقات في جوانب تتعلق بما ينبغي أن تقدمه الحكومة لشعبها، ويجري اثناء التظاهر اعلان التقصير والعجز الذي تعاني منه الحكومات ازاء ما يحتاجه الشعب لتحقيق حياة كريمة تليق بالبشر،
لم يكن هناك حل قوي وظلت الامور في تفاقم قد يؤدي في مرحلة معينة الى تشققات في الوضع السياسي كتشققات السد لكن تلك التشققات تحقن لتقاوم التصدعات لكن حال العملية السياسية لايمكن علاجها بالحقن لانها ولدت من رحم ميت وقد تنهار العملية السياسية في ساعات تحت ضغط هائل من طوفان المتظاهرين الهادر ويوشك ان يغرق البلد بمن فيها وهنا قد تكون الولايات المتحدة الامريكية مصيبة في اخلاء سفارتها من بغداد.
وان الخيارات التي وضعت لمعالجة السد هي هي نفسها لمعالجة الحكومة.
تصدع السد والحكومة معاً وكانت هذا الخيارات المطروحة هي
اولا: هو استمرار الوضع كما هو عليه.(وهو حال الحكومة)
ثانيا: بناء جدار قاطع تحت جسم السد.(كا لمنطقة الخضراء)
ثالثا: اخراج سد الموصل من العمل واحالته على التقاعد!.(وهو الحل الامثل لحكومتنا)
لاشك ان هناك بعض الفوائد نتيجة الاهتمام الاعلامي بوضع السد ا تتمثل في امكانية تكوين "ضغط" شعبي على قضايا وطنية رئيسية ومهمة،وأن على الحكومة ان توقع الأسوأ ، وأنها يجب ان تعد خطة طوارىء كاملة لكل ازمة تحدث في البلاد لان الشلل الضارب في عمل مجلس النواب يعيق اي خطوة صحيحة تخدم المواطن بحيث يحتاج البلد الى مؤسسة رسمية فاعلة ولو بالحد الادنى من اجل اتخاذ قرارات على غرار مواجهة الازمة التي طرأت علينا
لكن تلك الفوائد تتلاشى أمام حجم الهلع والقلق الذين تخلقهما الاخبار الملفقة واللامسؤولة،
وهنا يجب تأكيد حقيقة ان تزويد المواطنين بالمعلومات الصحيحة من قبل الجهات المعنية هو الطريق الأسلم، ليس فقط لقطع الطريق أمام اختلاق الاكاذيب او الوقوع ضحية التكهنات والتلفيقات، بل لتعزيز ثقة المواطن وتحصين ولاءه الوطني وتحفيزه للتعاون في الشدائد، وبالطبع فان نشر الحقائق للمواطنين هو الآخر بحاجة الى مراجعة حقيقية للابتعاد عن الادعاءات والانكار والتسويق الاعلامي غير المبرر.