فجر هذا اليوم لم يكن كسابقه من الايام ؛ حملت خيوط الفجر الأولى أصواتاً ألِفها العراقيون وتعودوا على ألَا يخلو عقد من الزمان من تكرارها , لم نتهيأ حينها للذهاب الى العمل كما نفعل كل يوم , بل كنا نهيء أنفسنا لمصير مجهول وكيف يهيء المرءُ نفسه للمجهول , هذا ما يميز المواطن العراقي عن غيره
صحونا في ذلك اليوم على دمام الطائرات والصواريخ التي لا تعرف هدفها والقنابل العنقودية و..و..و..و ...الخ ..
عفواً هذا الدمام ليس رمضانياً إنما نوعهُ خاص ليوقظ جروحاً لم تُسعفها بعضُ الذكريات لحربٍ مرت لكي تعود بنزيفها من جديد بصورةٍ أشدَ أثارة،إنه يشبه هذا اليوم في موسيقاهُ الأليمة فلا خلاف بين صوت الانفجارات الناجمة عن القصف العشوائي أو المدروس بشدًة والرعد .
ولكن ذلك اليوم لم يكن يحمل بشارات كما يحملها المطر هذا اليوم ؛ فسوف تحيا أراضٍ وتغرقُ أخرى كما نُسفت دورٌ وحُفظت قصور .
انه فجر التاسع عشر من آذار عام 2003 الذي جلب معه كل مآسي الشعب العراقي وأظهرها بعد أن كانت خافيةً عن الكثير في الداخل والخارج ,بدأ التحالف الدولي غاراته ولم يأبه لصوت الأذان حينها ,
ولم يكن يعلم الجندي المكلّف البسيط أن آمره قد باعه وتركه في أرض المعركة وحيداً يبحث عن عتاد أو عن زيٍّ مدني يقيه من شرور القتل بيد جندي الاحتلال أو من كان ناقماً على السلطة من أبناء جلدته .
الصوت نفسه اليوم يعيد الى تلك الذاكرة انه واحد بوقعه وقوته ما خلا أنه لا يحمل آلة القتل المباشر , وقد تكون فيه رحمة اذا وقع أما صوت 2003 ليس الا صوت الدمار على اختلاف صوره
قد يكون هذا اليوم خلاصاً لكثيرٍ ووبالاً على الأغلب ؛ هذا اليوم الذي جلب للعراق ويلات وويلات على يد من خانه سابقاً وعاد بوجه المُبشِّر بالخير ( لنفسه بالتأكيد ) عاد ليسرق ما عانى المحاصر ليبنيه , عاد بعقل محشوٍ بالحقد لينتقم من شعب عانى ويلات الحصار سنون عجاف وحروب متوالية ,
ثم جاء يبني من جديد كياناً مستقلاً وبعيداً عن الدكتاتورية ( مهلاً )هل قلنا – دكتاتورية – أترك لكم ما تبقى لتقولوا عندها كلمتكم .....
فما هو الشبه بين رعد وبرق وأمطار اليوم وذلك اليوم 19/3/2003 ؟.
بقلم : أمل الرشدي

