بغداد : صحيفة يد العراق
رأى مراقبون ان العراق يمكنه بالتأكيد أن يكون مكانا يعزز التقارب والحوار بين كل من إيران والسعودية، حيث قد يساهم فوز تحالف "سائرون" بقيادة الصدر، بهذا النوع من التقارب.
وذكر موقع "دويتشه فيلله" الألماني في تقرير له، ان زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، التقى بعد الفوز الكبير في الانتخابات، بقادة العديد من الكتل الانتخابية، بما في ذلك هادي العامري، الحاصل على المركز الثاني في الانتخابات ، ورئيس الوزراء حيدر العبادي، الذي جاء في المركز الثالث.
وأضاف التقرير انه رغم فوز "سائرون" فقد ذهب الكثيرون إلى احتمالية إعادة انتخاب العبادي رئيسا للحكومة رغم هزيمته في الانتخابات، وذلك لأن العبادي قد اكتسب سمعة طيبة من خلال التوسط بين المصالح المتضاربة للقوى الأجنبية الرئيسية في المنطقة، الولايات المتحدة وإيران من جهة، ومن جهة أخرى، لم يظهر الصدر اعتراضه على إعادة انتخاب العبادي رئيساً للحكومة.
وأوضح أن "الفترة المقبلة ستكون "فرصة تاريخية" للسعودية للحصول على مزيد من النفوذ في البلد المجاور، لأن قمع التأثير القوي لطهران في البلاد هو الأهم بالنسبة لكل من الصدر والعبادي"، مبينا ان استقبال الصدر في تموزالماضي، من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أثار ضجة إعلامية وثناء كبير في المملكة، وبعد ثلاثة أشهر فقط زار العبادي أيضا الرياض وشكل مجلس تنسيق اقتصادي وسياسي مع السعوديين بحضور وزير الخارجية الأميركية آنذاك ريكس تيلرسون.
وأشار إلى ان العلاقات بين السعودية والعراق شهدت تحسنا بشكل كبير منذ تعيين العبادي رئيسا للوزراء قبل أربع سنوات، وفي عام 2016 افتتحت المملكة سفارتها في بغداد للمرة الأولى منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، وبعد عام على هذا تم فتح معبر حدودي أيضا.
وتابع إن "العراقيين مهتمون بمشاركة السعودية في إعادة إعمار بلدهم المدمر، في المقابل يطمح السعوديون في مزيد من النفوذ بالبلد"، مبينا ان "فرص السعودية في العراق لم تكن جيدة في السابق بهذا الشكل على الإطلاق".
وذكر الخبير في شؤون الشرق الأوسط والمحرر في مجلة "Zenith - مجلة الشرق"، دانيال غيرلاخ، ان "الصدر شعبوي حقيقي، فقد ائتلف مع العديد من الوزراء في حكومة المالكي في الفترة ما بين 2006 و 2014 ، لكنه كان دائماً يضع نفسه في صورة المعارض خلال ظهوره العلني وسيستمر في القيام بذلك، وسيكون جزءاً من الائتلاف وعلى الجانب الآخر سيحاول دائمًا أن يمثل صوت الشعب، إنه الشريك الصعب في الائتلاف".
وأوضح انه "في حال أرادت السعودية الوصول بسرعة إلى مبتغاها في كسب المزيد من النفود في البلد، فقد تفقد التعاطف الذي أحرزته حديثاً في العراق، فعلى الرغم من أن العراقيين يرحبون بمساعدات مالية محتملة من المملكة ومستعدون لإعطاء نفوذ أكبر للسعوديين من أجل سحب دعمهم لاستقلال كردستان، إلا أن أشد منتقدي إيران في العراق لا يريدون أن يتم جر بلدهم في حرب أخرى بالوكالة بين الخصمين في الخليج".
وأكد غيرلاخ، انه متفائل بهذا الشأن حيث قال ان "العراقيين سيستخدمون تأثيرات كل من إيران والسعودية ضد بعضهم البعض بمهارة، وسوف يقولون بأن النفوذ الإيراني أمر طبيعي، وبأن الإيرانيين موجودون في المنطقة منذ سنوات، ولكن من جهة أخرى هذا لا يعني أنهم بعيدون تمامًا عن تأثير السعوديين والدول الأخرى ، لكنهم سيحاولون ان يجنوا أقصى فائدة ممكنة من كلا الطرفين ".
وأردف ان "التقارب سيصب في نهاية المطاف في مصلحة كل من السعودية وإيران"، حيث أشار الخبير في شؤون الشرق الأوسط دانيال غيرلاخ، إلى ان "العراق قد لا يعتد به كوسيط للسلام في الشرق الأوسط، ولكن العراقيين لديهم تأثير أكبر على العلاقة بين إيران والسعودية، ربما أكثر مما يقرون به."
وأضاف غيرلاخ أن "العراق يمكنه بالتأكيد أن يكون مكانا يعزز التقارب والحوار بين كل من إيران والسعودية".
