اكدت وزارة الموارد المائية ان العراق سيعاني خلال الموسم الصيفي الحالي من شح في مناسيب المياه بسبب قلة كمية الامطار الهاطلة ما اسهم بتقليل خزين البلاد الستراتيجي بمقدار ثمانية مليارات متر مكعب مقارنة بالاعوام الماضية، مؤكدة تنسيقها مع الوزارات لتجاوز ازمة المياه خلال المدة المقبلة.
مستشار وزارة الموارد المائية ظافر عبد الله حسين اوضح في حديث له: ان السبب الرئيس للشح المائي في العراق للموسم الصيفي الحالي هو قلة كمية الامطار الهاطلة على حوضي دجلة والفرات والتي تقارب الـ 40 بالمئة من معدلات الاعوام العشر الماضية، بمعنى ان الطبيعة لم تكن منصفة هذا العام في العراق، ما وضع الخزين الستراتيجي بفارق ثمانية مليارات متر مكعب عن ما سبقه خلال الاعوام العشرة الماضية وهذا يعد نقصا هائلا للخزين على مدار السنوات الماضية.
واضاف: ان هناك الكثير من المؤشرات للموسم الحالي تدل على ان الصيف للسنة الحالية سيعاني من شح في المياه، مشيرا الى ان هذه المخاطر استدعت من الوزارات القطاعية اتخاذ الاجراءات اللازمة لتخفيف الضرر عن المواطنين للموسم الحالي، وقمنا برفع توصيات الى رئيس مجلس الوزراء ووافق عليها بعد تشكيل خلية ازمة مائية برئاسة وزير الموارد وعضوية الوزارات الاخرى التي تتعامل مع المياه كالزراعة والصناعة والنفط والداخلية والدفاع وشبكة الاعلام العراقي التي كان لها دور بارز في نشر الخطط الخاصة بتلافي مخاطر شح المياه.
واكد حسين: ان الكثير من الوزارات المعنية باشرت عملها لتحقيق بعض المنجزات العملية على ارض الواقع حيث قامت وزارة الكهرباء بتحويل انظمة التبريد لمحطة الناصرية الحرارية، كما قامت بحل المشكلة القائمة في كهرباء حديثة، اضافة الى مشاركة قيادة عمليات الرافدين برفع التجاوزات في اكثر من منطقة في العراق من اجل تجاوز مشكلة الشح المائي في المنطقة الجنوبية.
واكد: ان الشي المطمئن هو توفير مياه الشرب للمواطنين، بيد ان المشكلة تكمن في مياه الشرب للمناطق التي تبعد عن المصادر الرئيسة للمياه والتي تقع على الجداول المشمولة بالمراشنة اي القطع المبرمج لمياه محطات الاسالة اذ ستعاني من شح، داعيا وزارة البلديات الى توفير مياه الشرب لهذه التجمعات السكانية التي ستتاثر بسبب موقعها واعتمادها على انظمة القطع المبرمج لحين انتهاء هذه المشكلة، مؤكدا في الشأن ذاته، تأثر مدينة البصرة بارتفاع نسبة الاملاح فيها، اما الاهوار فستعاني بالتاكيد من انخفاض الايراد المائي لها والتي يعيش فيها ما يقارب الـ 750 الف نسمة.
وفي ما يخص تاثر القطاع الزراعي بمنسوب انخفاض المياه، يقول مستشار وزارة الموارد، ان 75 بالمئة من استهلاك العراق هو للقطاع الزراعي، فوزارة الموارد المائية ليست مسؤولة عن نوعية المحصول ولكن مسؤوليتها تقع ضمن توفير الاحتياجات من الاطلاقات المائية، مؤكدا ان الحصص المائية التي ستطلقها ستكفي لادامة اكثر من مليونين دونم من البساتين الدائمة والتي تضررت وتم تعويضها، كما ستوفر الوزارة المياه لـ 600 الف دونم مزروعة بالخضر اي ما يعادل 50 بالمئة من من مجموع الخطة الزراعية للموسم الصيفي.
الى ذلك اكد حسين، ان الحديث مازال مبكرا عن تأثيرات ملء سد اليسو في الأراضي التركية على مناسيب نهر دجلة، والذي بدأ الجانب التركي بملئه في الأول من حزيران وفق الاتفاقات.
وقال: إن ملء السد سيؤثر باتجاهات عدة لكن الادعاءات بانخفاض مناسيب دجلة في الوقت الحاضر، عارية عن الصحة في حين سيكون التأثير واضحا مستقبلا، مشيرا الى ان الاطلاقات المائية من الجانب التركي عبر دجلة كانت مفتوحة سابقا فيما ستحدد بعد تشغيل السد بـ 90 مترا مكعبا في الثانية بحسب اخر اتفاق مع الاتراك قبل أسبوعين.
وافصح عن أن لقاءً آخر سيعقد في موقع سد الموصل في الأول من تشرين الثاني المقبل للاطلاع على مناسيب مياه السد التي انخفضت الى ادنى مستوياتها على مدى تاريخ بنائه، لافتا في الشأن ذاته ان الاهوار ستكون المتضرر الاول جراء تشغيل سد اليسو فيما تقتضي الخطة التي وضعتها خلية الازمة المشكلة بعضوية عدة وزارات لهذا الغرض بان لا يمتد التأثير الى مستوى الجفاف وهجرة السكان، مستدركا بالقول ان وزارته ستؤمن اقل مستوى اغمار لعمق الاهور.
بدوره اعلن مدير مشروع سد الموصل رياض عزالدين، عن انخفاض مناسيبه، فيما اكد ان كميات المياه الواصلة من تركيا انخفضت بنسبة 50 بالمئة.
وقال عزالدين ان مستويات المياه التخزينية في السد أنخفضت الى اكثر من ثلاثة مليارات متر مكعب عن العام الماضي الذي كان يصل الى اكثر من ثمانية مليارات، مبينا ان كميات المياه الواصلة من تركيا انخفضت بشكل قياسي امس حيث تصل الى نحو 390 مترا مكعبا في الثانية بالمقارنة مع العام الماضي الذي كان يصل الى 700 متر مكعب بالثانية، حيث انخفض الى نحو 50 بالمئة.
وأضاف: أن اتفاق وزارة الموارد مع الجانب التركي تضمن ان يكون تشغيل سد اليسو بنهاية شهر حزيران، حيث ان الموسم الصيفي يكون قد انتهى مع الخطط المائية الاخرى للارواء، مشيرًا الى ان ازمة المياه تحتاج الى حلول بيـن العـراق وتـركيـا لان تـركيا هي الاخرى تتحدث عن قلة في كميات المياه بروافد النهر.
وتابع عز الدين: ان تشغيل سد اليسو وسدود اخرى سيكون لها تأثير مباشر في انخفاض واردات المياه الى سد الموصل ونهر دجلة، موضحا ان العراق يعيش فترة جفاف وقلة هطول الامطار والذي قلل من المخزون المائي للبلاد.
