نعيش هذه الأيام تاريخ واقعة الطف بما تحمله من معاني وروح وأصالة، هذه الواقعة التي تذكي مديات التاريخ وتوهج بطياتها دافع الثورة على الظلم والفساد والتخلف وأننا عندما نتذكر هذه الواقعة الأليمة ينبغي علينا بذات الوقت أن نستهدي بنورها الوضاء ونستظل بظلها ونرشف من رحيق عطائها وعذب نداها جذوة التفكر والتعقل والبصيرة من أجل توظيفها في سلوكنا الحياتي والذي يهدي الأنفس إلى عمل الخير وإيثار الحق على الباطل وتهذيب السلوك الإنساني بما يرتقي الى سلوكيات أبو الشهداء وأصحابه الأبرار.
أن العقل المدرك والمتفحص يعلم جلياً محتوى هذه الثورة الخالدة والعملاقة على مدى العصور والسنون وعلى الرغم من مخاوف الطغاة التي كانت تدفعهم لدفن معالمها وتفتيت وتشويه أركانها ولكن هباء ما كانوا يفعلون، لا أن الله جلت قدرته أذا أراد أن يخلد شيء فأنه يعطيه القدرة المتجددة والتي تصقل نفسها بنفسها على مديات الزمان مهما كانت العقبات التي تتصدى لها، وصدق الشاعر الذي يقول:
أخان الصعاليك هل ضجت التواريخ على سمعك الموقـرِ
وهل مرت العبر الحاشدات وما للمظاهر من مخبـــــــــرِ
لتنبيك أن قصـــور الطغـاة من جوســــق ثم أو جعفـــــــر
تهاوت رماداً وظل الخلـــود ينــــام على رمـلك الأسـمــــر
أن الله سبحانه قد منح الخلود لهذه الواقعة كي تكون طريق هداية للأجيال يستمدوا منها الهمم الخيرة والمعطاء من أجل البناء والتغيير، وهذا ما يحتم علينا استنباط الدروس والعبر التي من أجلها ضحى سيد شباب أهل الجنة بروحه ودمه الطاهر الزكي وأهله الأبرار، هذه الدروس التي تتطلب التمعن فيها بشيء من الواقعية والموضوعية والمنطقية، بشيء يجسد مطابقة السلوك لمقتضى واقع الواقعة بحيث نبتعد جهد الإمكان عن التمسك الأعمى بالقشور والسطحيات التي طالما أبتلينا بها في هذا الشرق البأس، ، هذه السلوكيات التي اورثتنا التقاليد الجوفاء والتي تريد أن تعبر عن ثورة هذا المتألق والمشع بسيرته عبر التاريخ بممارسات وسلوكيات ما أنزل الله بها من سلطان، بعيدة عن العقل والمنطق والحقيقة، فليس الحسين بمن يرضى أن يخلد ذكراه بسفك الدماء من الرؤوس والجلود حزناً عليه وليس هو من يرضى بأن تلصق به مثل هذه الممارسات التي لا تمت الى العقل والإنسانية بشيء، بقدر ما تظهر الجانب الجاهلي والأمي لفهم محتوى واقعة الطف… أبعدوا ممارساتكم الجاهلية هذه عن ألق الحسين(ع) وعن روحه وفكره ومبتغاه ، أبعدوها عن منطقة وعقله وسلوكه فهذا الذي تعملونه بأسم الحسين (ع) هو من إرهاصات نفوسكم واضطراباتكم النفسية وهي أبعد ما تكون من مستوى الصحة النفسية التي يتمتع بها ابو الشهداء لانه قد حقق ذاته من خلال السلوكيات التي اعتمدت على العقل والمنطق والإنسانية ولا تجعلونا سبة على الحسين وآل بيته، ورحم الله الشاعر الذي يقول:
وصغناك من دمع وتلك نفوسنا نصورها، لا أنت أنك أرفع
أن الحسين(ع) عند نهض بهذه المسيرة التي اختطت للعالم معالم النور والحق والاستقلال والتحرر، أراد ان يقول بأنه يضحي بكل ما يملك وبأغلى ما يملك من اجل الدروس الواعية والعملية التي تهذب السلوك الإنساني وتعلمه مسارات الخير والبناء والتطور، وأننا ندرك بأن المجتمعات تتصف بالانغلاق النسبي أي بمعنى أخر أن المجتمع يتأثر بشكل كبير بالعوامل النفسية والاجتماعية ولو كان ذلك على حساب منطق العقل والموضوعية على اعتبار ان حياة الإنسان تنطوي على نوع من التناقض، حيث تدفعه نفسه بشكل لاشعوري للتعبد بالمثل ذات الانطباعات النفسية الشديدة الأثر في حين يأمره عقله للانقياد الى حكم المنطق والموضوعية، لأن العقل بمثابة النبي الداخلي للإنسان الذي ينبغي أن يستغله من أجل العمل على تهذيب سلوكه وانتقاء النافع السليم لحياته وحياة المجتمع بشكل عام.
أن واقعة الطف كانت وستبقى ولادة حية لحياة المجتمع الإنساني وهي بمثابة ربيع المجتمع وعنفوانه ونحن أن أردنا استلهام حلاوة هذا الربيع وعذوبته وبرد نداه ينبغي ان نبحر في محتواه بعقول مرنه متفتحة ومتحررة كي يعم الخير علينا وعلى البشرية جمعاء، فليس غريباً ان نسمع كلمات غاندي المدوية في التاريخ ليقول ( تعلمت من الحسين أن أكون مظلوماً لكي أنتصر) ولنعلم ان هذه الكلمات التي نطق بها غاندي البعيد المسافة عن أرض واقعة الطف والقريب منه في الروح والتوجه لم تأتي من فراغ بل جاءت من خلال تمعن عقلي وروحي وإنساني في ثورة هذا البطل الشهيد، وأنه لم تأتي من ممارسات وأساليب تجرح الشعور الإنساني وتنضح بالجاهلية المقيته وتبعث بالرعب والاشمئزاز في قلوب الأخرين من الناس، هذه الأساليب التي تقتل بهجيرها نضارة الربيع الحسيني الشامخ وتحوله الى أرض جرداء خالية من العطاء والى طرائف يتندر بها الآخرون الذين يتصيدون في الماء العكر.
أن من أهم الخصال الأساسية في حياة الأنسان هي خصلة البحث عن الحقيقة والألتزام بها والدفاع عنها والتضحية من أجلها، وأن تجرد الأنسان عن هذه الخصلة تجعله غير جدير بأن يرقى الى مستوى الأنسانية ، لذا فأن الذين ينتحلون العقائد والأفكار دون دليل وبرهان أو دون التمعن بها قليلاً حيث يكون هذا الأنتحال بدافع لاشعوري أنما يجردون أنفسهم من أنسانيتهم وأن صادف أنهم أنتحلوا المذهب أو الفكر المحق ولكن هذه السلوكيات التي تتأتى من خزان اللاشعور تجعلهم في حقيقة الأمر أن يعيشوا نوعاً من الأغتراب هو بمثابة أغتراب الجهال لا أغتراب المصلحين والعظماء، أغتراب يذهب بهم بعيداً عن النسق الذاتي والاجتماعي ويقتل فيهم روح التوافق مع النفس والمجتمع ويجعلهم أكثر أستثاره وتمسك بالعادات اللاعقلانية واللامنطقية أي أنهم بكلمة أخرى يقتلوا نبيهم الداخلي ويصلبوه على خشبات أعمدتهم الوثنية.
أن حب الحسين(ع) وتمجيد واقعته الطاهرة والخالدة ينبغي أن تنبع من نفوس وعقول تحاكي منطق الحسين وعقله وسلوكه، هذا القلب المفعم بالرحمة والإنسانية والذي يبكي على اعدائه الذين يرشقونه بالسهام لهو أسمى ألف مرة من سلوكيات الجاهلين الذين يحيون ذكراه بوحشية وعنجهية لاتمت الى روح الحسين المفعمة بالطهروالأباء وحب الخير حتى لإعدائه لأنها روح تتسامى على البغضاء والضغينة والأحقاد والماديات التي تفنى وتزول ولهذا فأن الله سبحانه قد أعطاه خير الدنيا والآخرة هذا الخير المتجسد بالخلود وبدوي صرخة الحق الذي لازال شذاها يعطر ويحفز النهوض ضد الجور والفساد حيث نسمعه في كل عام وهو يقول ( والله لاأعطيكم أعطاء الذليل ولا أفر منكم فرار العبيد) ومع ذلك فهو يبكي لهذه الفئات الضالة وما أكثرها ، حتى أن أخته زينب(ع) عقيلة الطالبين تستغرب منه هذا الموقف لتقول له: أراك تغتصب نفسك اغتصابا، والله ان ذلك أدمى الى قلبي وأجرى الى مدمعي ، ما الذي يبكيك؟ فيقول لها هذا الألق المتناهي : أخيه تعزي بعزاء الله لا يذهبن بحلمك الشيطان، أنا أبن أبيك، أنما أبكي على هولاء القوم يدخلون النار بسببي…… أسألكم بالله يامن تشقون هاماتكم بسيوفكم وتدمون ظهوركم بزناجيلكم، هل استوقفتكم مثل هذه العبارات التي تنم عن فيض الأنسانية وعلو الروح والعقل والأيمان هذه الروح الحسينية التي كأن لسان حالها يقول:
أني شكرت لظالمي ظلمي وغفرت ذاك له على حلمي
ورأيتـــه أسدى الي يـــداً لما أبان بجهلــــــه حلمــــي
رجعت أسائته اليه وأحساني فعـــاد مضـــاعف الجــــرم
وغدوت ذا أجراً ومحمدةً وغدى بكسب الوزر والأثـم
مازال يظلمنـــي وأرحمه حتى بكيـــت له من الظلـــم
كلنا واياكم محبين لهذا الألق المحمدي، ولكن تعالوا نعبر عن حبنا له بارتشاف ما يتندى من سيرته الطاهرة المفعمة بروح الإنسانية والذوق والعلم والموضوعية، تعالوا لنكون عوناً من أجل أن نقدم للعالم هذه السيرة العطرة بروحها الصادقة التي أرادها ابو الشهداء وان لا ندنسها بافعال وممارسات الجاهلية من أجل أن لا نكون سبة على الحسين وآل بيته الأطهار.
تعالوا لنثقف أجيالنا بالإشعاعات الخيرة لهذه المسيرة النظرة وأن لا نضربهم بالقامات لنذور جاهلية في العقول الخرفة، أننا نعلم بأن هناك أيادي قذرة تصر على مثل هذه الممارسات التي تلوث هذه المسيرة الطاهرة لغايات عديدة، ولكن أعلموا أن حب الناس للحسين(ع) وأحبهم له هم الذين يرونه بعقول ناضجة ويهتدون الى سبيله بالحكمة والدراية ولألق الإنساني المعبر الذي يمجد هذه الواقعة ويزيد من ألقها ورونقها. أن هذه الملحمة الإنسانية المفعمة بالإصلاح والبناء والتي سطرها ابو الشهداء وما تبعه من نفر قليل والذي كان للمرأة فيها حضور وهاج جسدته عقيلة الطالبين والتي ضربت فيه أسمى الأمثال والتجلد لما لاقته هذه البطلة الكربلائية من هموم ومصاعب حيث تجاوزتها بذلك الأباء والشموخ الهاشمي والتي ينبغي على المرأة في عالمنا الإسلامي أن تنهل من هذه القديسة الطاهرة معاني الخير والإباء والتجلد وتحقيق الذات، حيث نرى هذه العملاقة تتجاوز الدموع والانكسار وتقارع الظلم والرذيلة بكل ما أوتيت من قوة ورباطة جأش لأنها جسدت أصالة الحسين(ع) وأخلاقة وأنماط سلوكه حتى أن الذي يزور مرقدها الشريف يشعر بأنه يلامس روح الحسين(ع). أن على رجال الدين الصادقين بمظهرهم وجوهرهم ان ينهضوا بمسؤولياتهم من أجل إفهام العامة من الناس بأن حقيقة هذه الواقعة لا تخلد بتخضيب الرؤوس وجلد الظهور ولكن تخلد بما هو أسمى وأرفع من ذلك لان روح ابو الشهداء وقلبه وعقله يأبى مثل هذه الممارسات التي تقع سبة على أل محمد، وينبغي عليهم أن يقفوا ليقولوا كلمتهم الفصل في هذه الظاهرة لأنهم محاسبون أمام الله عن سكوتهم وتسترهم للحقائق العلمية والإنسانية والله يقول في الحديث القدسي وعلى لسان نبيه موسى(ع)، يا موسى ثلاثة أنا برئ منهم يوم القيامة، أولهم رجل أعطي بي ثم غدر(وهذا رجل الدين)، ورجل أستأجر أجيراً فبخسه حقه، ورجل باع حراً فأكل ثمنه….
أن العقل المدرك والمتفحص يعلم جلياً محتوى هذه الثورة الخالدة والعملاقة على مدى العصور والسنون وعلى الرغم من مخاوف الطغاة التي كانت تدفعهم لدفن معالمها وتفتيت وتشويه أركانها ولكن هباء ما كانوا يفعلون، لا أن الله جلت قدرته أذا أراد أن يخلد شيء فأنه يعطيه القدرة المتجددة والتي تصقل نفسها بنفسها على مديات الزمان مهما كانت العقبات التي تتصدى لها، وصدق الشاعر الذي يقول:
أخان الصعاليك هل ضجت التواريخ على سمعك الموقـرِ
وهل مرت العبر الحاشدات وما للمظاهر من مخبـــــــــرِ
لتنبيك أن قصـــور الطغـاة من جوســــق ثم أو جعفـــــــر
تهاوت رماداً وظل الخلـــود ينــــام على رمـلك الأسـمــــر
أن الله سبحانه قد منح الخلود لهذه الواقعة كي تكون طريق هداية للأجيال يستمدوا منها الهمم الخيرة والمعطاء من أجل البناء والتغيير، وهذا ما يحتم علينا استنباط الدروس والعبر التي من أجلها ضحى سيد شباب أهل الجنة بروحه ودمه الطاهر الزكي وأهله الأبرار، هذه الدروس التي تتطلب التمعن فيها بشيء من الواقعية والموضوعية والمنطقية، بشيء يجسد مطابقة السلوك لمقتضى واقع الواقعة بحيث نبتعد جهد الإمكان عن التمسك الأعمى بالقشور والسطحيات التي طالما أبتلينا بها في هذا الشرق البأس، ، هذه السلوكيات التي اورثتنا التقاليد الجوفاء والتي تريد أن تعبر عن ثورة هذا المتألق والمشع بسيرته عبر التاريخ بممارسات وسلوكيات ما أنزل الله بها من سلطان، بعيدة عن العقل والمنطق والحقيقة، فليس الحسين بمن يرضى أن يخلد ذكراه بسفك الدماء من الرؤوس والجلود حزناً عليه وليس هو من يرضى بأن تلصق به مثل هذه الممارسات التي لا تمت الى العقل والإنسانية بشيء، بقدر ما تظهر الجانب الجاهلي والأمي لفهم محتوى واقعة الطف… أبعدوا ممارساتكم الجاهلية هذه عن ألق الحسين(ع) وعن روحه وفكره ومبتغاه ، أبعدوها عن منطقة وعقله وسلوكه فهذا الذي تعملونه بأسم الحسين (ع) هو من إرهاصات نفوسكم واضطراباتكم النفسية وهي أبعد ما تكون من مستوى الصحة النفسية التي يتمتع بها ابو الشهداء لانه قد حقق ذاته من خلال السلوكيات التي اعتمدت على العقل والمنطق والإنسانية ولا تجعلونا سبة على الحسين وآل بيته، ورحم الله الشاعر الذي يقول:
وصغناك من دمع وتلك نفوسنا نصورها، لا أنت أنك أرفع
أن الحسين(ع) عند نهض بهذه المسيرة التي اختطت للعالم معالم النور والحق والاستقلال والتحرر، أراد ان يقول بأنه يضحي بكل ما يملك وبأغلى ما يملك من اجل الدروس الواعية والعملية التي تهذب السلوك الإنساني وتعلمه مسارات الخير والبناء والتطور، وأننا ندرك بأن المجتمعات تتصف بالانغلاق النسبي أي بمعنى أخر أن المجتمع يتأثر بشكل كبير بالعوامل النفسية والاجتماعية ولو كان ذلك على حساب منطق العقل والموضوعية على اعتبار ان حياة الإنسان تنطوي على نوع من التناقض، حيث تدفعه نفسه بشكل لاشعوري للتعبد بالمثل ذات الانطباعات النفسية الشديدة الأثر في حين يأمره عقله للانقياد الى حكم المنطق والموضوعية، لأن العقل بمثابة النبي الداخلي للإنسان الذي ينبغي أن يستغله من أجل العمل على تهذيب سلوكه وانتقاء النافع السليم لحياته وحياة المجتمع بشكل عام.
أن واقعة الطف كانت وستبقى ولادة حية لحياة المجتمع الإنساني وهي بمثابة ربيع المجتمع وعنفوانه ونحن أن أردنا استلهام حلاوة هذا الربيع وعذوبته وبرد نداه ينبغي ان نبحر في محتواه بعقول مرنه متفتحة ومتحررة كي يعم الخير علينا وعلى البشرية جمعاء، فليس غريباً ان نسمع كلمات غاندي المدوية في التاريخ ليقول ( تعلمت من الحسين أن أكون مظلوماً لكي أنتصر) ولنعلم ان هذه الكلمات التي نطق بها غاندي البعيد المسافة عن أرض واقعة الطف والقريب منه في الروح والتوجه لم تأتي من فراغ بل جاءت من خلال تمعن عقلي وروحي وإنساني في ثورة هذا البطل الشهيد، وأنه لم تأتي من ممارسات وأساليب تجرح الشعور الإنساني وتنضح بالجاهلية المقيته وتبعث بالرعب والاشمئزاز في قلوب الأخرين من الناس، هذه الأساليب التي تقتل بهجيرها نضارة الربيع الحسيني الشامخ وتحوله الى أرض جرداء خالية من العطاء والى طرائف يتندر بها الآخرون الذين يتصيدون في الماء العكر.
أن من أهم الخصال الأساسية في حياة الأنسان هي خصلة البحث عن الحقيقة والألتزام بها والدفاع عنها والتضحية من أجلها، وأن تجرد الأنسان عن هذه الخصلة تجعله غير جدير بأن يرقى الى مستوى الأنسانية ، لذا فأن الذين ينتحلون العقائد والأفكار دون دليل وبرهان أو دون التمعن بها قليلاً حيث يكون هذا الأنتحال بدافع لاشعوري أنما يجردون أنفسهم من أنسانيتهم وأن صادف أنهم أنتحلوا المذهب أو الفكر المحق ولكن هذه السلوكيات التي تتأتى من خزان اللاشعور تجعلهم في حقيقة الأمر أن يعيشوا نوعاً من الأغتراب هو بمثابة أغتراب الجهال لا أغتراب المصلحين والعظماء، أغتراب يذهب بهم بعيداً عن النسق الذاتي والاجتماعي ويقتل فيهم روح التوافق مع النفس والمجتمع ويجعلهم أكثر أستثاره وتمسك بالعادات اللاعقلانية واللامنطقية أي أنهم بكلمة أخرى يقتلوا نبيهم الداخلي ويصلبوه على خشبات أعمدتهم الوثنية.
أن حب الحسين(ع) وتمجيد واقعته الطاهرة والخالدة ينبغي أن تنبع من نفوس وعقول تحاكي منطق الحسين وعقله وسلوكه، هذا القلب المفعم بالرحمة والإنسانية والذي يبكي على اعدائه الذين يرشقونه بالسهام لهو أسمى ألف مرة من سلوكيات الجاهلين الذين يحيون ذكراه بوحشية وعنجهية لاتمت الى روح الحسين المفعمة بالطهروالأباء وحب الخير حتى لإعدائه لأنها روح تتسامى على البغضاء والضغينة والأحقاد والماديات التي تفنى وتزول ولهذا فأن الله سبحانه قد أعطاه خير الدنيا والآخرة هذا الخير المتجسد بالخلود وبدوي صرخة الحق الذي لازال شذاها يعطر ويحفز النهوض ضد الجور والفساد حيث نسمعه في كل عام وهو يقول ( والله لاأعطيكم أعطاء الذليل ولا أفر منكم فرار العبيد) ومع ذلك فهو يبكي لهذه الفئات الضالة وما أكثرها ، حتى أن أخته زينب(ع) عقيلة الطالبين تستغرب منه هذا الموقف لتقول له: أراك تغتصب نفسك اغتصابا، والله ان ذلك أدمى الى قلبي وأجرى الى مدمعي ، ما الذي يبكيك؟ فيقول لها هذا الألق المتناهي : أخيه تعزي بعزاء الله لا يذهبن بحلمك الشيطان، أنا أبن أبيك، أنما أبكي على هولاء القوم يدخلون النار بسببي…… أسألكم بالله يامن تشقون هاماتكم بسيوفكم وتدمون ظهوركم بزناجيلكم، هل استوقفتكم مثل هذه العبارات التي تنم عن فيض الأنسانية وعلو الروح والعقل والأيمان هذه الروح الحسينية التي كأن لسان حالها يقول:
أني شكرت لظالمي ظلمي وغفرت ذاك له على حلمي
ورأيتـــه أسدى الي يـــداً لما أبان بجهلــــــه حلمــــي
رجعت أسائته اليه وأحساني فعـــاد مضـــاعف الجــــرم
وغدوت ذا أجراً ومحمدةً وغدى بكسب الوزر والأثـم
مازال يظلمنـــي وأرحمه حتى بكيـــت له من الظلـــم
كلنا واياكم محبين لهذا الألق المحمدي، ولكن تعالوا نعبر عن حبنا له بارتشاف ما يتندى من سيرته الطاهرة المفعمة بروح الإنسانية والذوق والعلم والموضوعية، تعالوا لنكون عوناً من أجل أن نقدم للعالم هذه السيرة العطرة بروحها الصادقة التي أرادها ابو الشهداء وان لا ندنسها بافعال وممارسات الجاهلية من أجل أن لا نكون سبة على الحسين وآل بيته الأطهار.
تعالوا لنثقف أجيالنا بالإشعاعات الخيرة لهذه المسيرة النظرة وأن لا نضربهم بالقامات لنذور جاهلية في العقول الخرفة، أننا نعلم بأن هناك أيادي قذرة تصر على مثل هذه الممارسات التي تلوث هذه المسيرة الطاهرة لغايات عديدة، ولكن أعلموا أن حب الناس للحسين(ع) وأحبهم له هم الذين يرونه بعقول ناضجة ويهتدون الى سبيله بالحكمة والدراية ولألق الإنساني المعبر الذي يمجد هذه الواقعة ويزيد من ألقها ورونقها. أن هذه الملحمة الإنسانية المفعمة بالإصلاح والبناء والتي سطرها ابو الشهداء وما تبعه من نفر قليل والذي كان للمرأة فيها حضور وهاج جسدته عقيلة الطالبين والتي ضربت فيه أسمى الأمثال والتجلد لما لاقته هذه البطلة الكربلائية من هموم ومصاعب حيث تجاوزتها بذلك الأباء والشموخ الهاشمي والتي ينبغي على المرأة في عالمنا الإسلامي أن تنهل من هذه القديسة الطاهرة معاني الخير والإباء والتجلد وتحقيق الذات، حيث نرى هذه العملاقة تتجاوز الدموع والانكسار وتقارع الظلم والرذيلة بكل ما أوتيت من قوة ورباطة جأش لأنها جسدت أصالة الحسين(ع) وأخلاقة وأنماط سلوكه حتى أن الذي يزور مرقدها الشريف يشعر بأنه يلامس روح الحسين(ع). أن على رجال الدين الصادقين بمظهرهم وجوهرهم ان ينهضوا بمسؤولياتهم من أجل إفهام العامة من الناس بأن حقيقة هذه الواقعة لا تخلد بتخضيب الرؤوس وجلد الظهور ولكن تخلد بما هو أسمى وأرفع من ذلك لان روح ابو الشهداء وقلبه وعقله يأبى مثل هذه الممارسات التي تقع سبة على أل محمد، وينبغي عليهم أن يقفوا ليقولوا كلمتهم الفصل في هذه الظاهرة لأنهم محاسبون أمام الله عن سكوتهم وتسترهم للحقائق العلمية والإنسانية والله يقول في الحديث القدسي وعلى لسان نبيه موسى(ع)، يا موسى ثلاثة أنا برئ منهم يوم القيامة، أولهم رجل أعطي بي ثم غدر(وهذا رجل الدين)، ورجل أستأجر أجيراً فبخسه حقه، ورجل باع حراً فأكل ثمنه….
