على الرغم من الاهتمام الواسع لوسائل إعلام النظام بزيارة الرئيس الإيراني إلى سوريا، ومحاولة تصويرها وكأنها فتح كبير وإنجاز عظيم تحققه الحكومة، إلا أن المراقبين والخبراء يرون أنه لا فائدة اقتصادية حقيقية ستعود على إيران من وراء هذه الزيارة.
ونقلت صحيفة "شرق" الإصلاحية، الخميس 4 مايو (أيار)، كلام الباحث والمحلل السياسي، محمود نظر آبادي، الذي أكد أن زيارة رئيسي تتعلق بالجوانب السياسية والعسكرية والأمنية ولا تشمل المجالات الاقتصادية والتجارية، مؤكدا أن "إمكانات طهران الاقتصادية بسبب العقوبات المفروضة عليها باتت معدومة".
عناوين الصحف الأصولية والمقربة من الحكومة حول الزيارة كانت لافتة اليوم، فصحيفة "جام جم" كتبت بخط عريض، وقالت: "والآن حان وقت جني ثمار المقاومة"، فيما كان مانشيت "كيهان": "فصل جديد من العلاقات الاقتصادية بين طهران ودمشق بعد التوقيع على 15 مذكرة تفاهم"، وكتبت "خراسان": "يد غنية في الشام".
اللافت في كل من هذه الصحف أنها لم تشر بالأرقام والإحصاءات الدقيقة إلى حصة إيران من الأسواق في سوريا، وهو أمر أشار إليه كثير من الخبراء الذين أكدوا أن حصة طهران من الاقتصاد السوري لا تتجاوز 3 في المائة، وهي أسوأ بكثير من دول مثل تركيا التي تعد خصما سياسيا للنظام السوري.
أما موضوع تصريحات مدير عام التأمينات الاجتماعية بوزارة العمل الإيرانية، سعيد بادام، حول عجز الحكومة عن تسديد معاشات العمال المتقاعدين، وتحذيره من مغبة استمرار هذا الوضع، وتوقعه أن تضطر البلاد على بيع جزيرتي "قشم" و"كيش" وكذلك محافظة خوزستان الغنية بالنفط لسد مستحقات المتقاعدين.
التصريحات لاقت جدلا في الأيام الأخيرة، وتفاعل معها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع، أما رد فعل الحكومة على هذه التصريحات فتمثل في قرار إقالة بادام وعزله من منصبه، مدعية أنه لا صحة لهذا الكلام.
صحيفة "هم ميهن" نقلت عن الباحثة الاقتصادية، نرجس أكبر بور روشن، قولها إن "تصريحات المسؤول في وزارة العمل قد تكون متشائمة لكنها قريبة من الواقع والحقيقة".
من الموضوعات الأخرى التي حظيت كذلك باهتمام الصحف هو تردي وضع الصحافة والصحافيين في إيران خلال السنوات الأخيرة، وأشارت صحف مثل "أرمان ملي"، و"خراسان" إلى الوضع السيئ للصحافيين، رغم وجود القوانين التي تكفل حقوقهم وتعزز من مواقفهم كصحافيين يتمتعون بحصانة من المساءلة والمحاسبة في إطار عملهم المهني.
