اخر الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

نازك والسياب.. مقارنة بين الأب والأم

تُعتبر نازك الملائكية  ريادية لكونها أول امرأة في الشعر العربي تجدد في شكل الخطاب الشعري “الشّعر الحر”، وقد اختلف النقاد في رأيهم في هذا الصدد بينها وبين الشاعر بدر شاكر السيّاب وذهبوا إلى مقارنات ومفاضلات كثيرة. فقد نشر السيّاب قصيدة التفعيلة ضمن ديوانه الشعري الأول “أزهار ذابلة” الذي وصل إلى العراق في نهاية عام 1947، وبالمقابل لم تتشبث نازك إزاء السيّاب بأنها الأسبق في قصيدة التفعيلة.


كان السيّاب أعمق تأثيرا على الشعر العربي بداية الخمسينات وأثّر بشكل جذري فيه، واهتم الدارسون بشعره أكثر من شعر نازك، ولكن نازك بالمقابل أصّلت هذه التجربة الشعرية نقديا وأصدرت فيها كتبا مثل كتاب “قضايا الشعر المعاصر”، وشعرها أكثر تماسكاً وإن كان أقل أيدولوجيا، فالأيدولوجيا كانت واضحة في شعر السيّاب وأثّرت في تقدمه على غيره من الشعراء في العراق في تلك الفترة، بينما كان الحِسّ القومي لدى نازك يمثل أيدولوجيا أخرى مغايرة لاتجاه السياب.

ومن المقارنات الأخرى بين السيّاب ونازك، أن السيّاب يمتلك مرونة في شِعره ودخل عوالم متعددة مثل الأساطير، بينما نازك لم تمتلك هذه المرونة فهي شاعرة مكبوحة لا تترك لنفسها الحرية، كما اهتمت نازك بالفلسفة في نصوصها الشعرية كثيرا، فيما لم يهتم السيّاب بذلك ولم يُذكر أنه كتب في هذا السياق، وإنما تميّز السياب بتوظيف الأسطورة العراقية والإغريقية في نصوصه.

وقد يكون سبب ضعف الانشغال بنازك هو الأنوثة المهمّشة دائماً فقد كانت الحركة النقدية مهتمة بالذكورية أكثر في ذلك الوقت، وهذا لا ينفي أبداً أنها شاعرة مجدّدة ومهمّة، وأنها والسيّاب لعبا دورا مهما وفاعلا في التطور الكبير والقفزة النوعية في الشعر العربي الحديث، ويبقى الجدل قائماً في مجال الريادة بينهما حتى هذه اللحظة.

Post Top Ad

Your Ad Spot

الصفحات