الدكتور نعيم العبّودي
وزير التعليم العالي والبحث العلميّ
منذ اليوم الأوّل لتحمّلي مسؤوليّة وزارة التّعليم العالي والبحث العلمي في السابع والعشرين من تشرين الأول 2022 وضعت هدفاً استراتيجياً محدداً يتمثل في إرساء التعليم الجامعي على أسس رصينة تتّسق ومتطلّبات الدّولة العراقيّة ورؤيتها في التّنمية الشّاملة.
ومن هذا المنطلق، جاءت مبادرتنا باستحداث كليّتي التميّز والذّكاء الاصطناعيّ في جامعة بغداد لتكونا ركيزتين محوريّتين في مسار تحديث بيئة التعليم العالي وتعزيز مكانة جامعاتنا في مجالات الابتكار والتقنيّات المتقدّمة.
إنّ كلّيّة الذّكاء الاصطناعيّ لا تمثل إضافة عدديّة مجردة إلى مؤسّساتنا الجامعيّة، بل خطوة نوعيّة رائدة في مسار بناء اقتصاد رقميّ متكامل لأن الذّكاء الاصطناعيّ بات اليوم محركاً رئيساً للنّموّ والابتكار في مختلف القطاعات، ومن الضّروريّ أن نُعدّ كوادر وطنيّة قادرة على توظيف هذه التّقنيّة في خدمة الاقتصاد والمجتمع ، وقد صمّمنا برامجها العلميّة لتشمل التطبيقات الهندسية والتطبيقات الطبية الحيوية، والبيانات الضّخمة بما يضمن رفد قطاعات الصّناعة والصحّة والخدمات الماليّة بحلول تقنيّة رائدة.
أما كلّيّة التميّز، فهي نواة لفكرة كبرى تتكامل فيها المعارف التقنيّة والاقتصاديّة من جهة والمعارف الإنسانيّة من جهة أخرى ، حيث وضعنا لها خطة طموحة تتضمن برامج حديثة مثل علم البيانات، ونظم المعلومات التطبيقيّة، وإدارة الأعمال والتجارة الإلكترونيّة إلى جانب الفلسفة وعلم الاجتماع.
وبهذه الرؤية نعمل على إعداد جيل من المتخرّجين يمتلك مهارات المستقبل، قادر على التفكير النقديّ والابتكار، والاندماج في السوق العالميّة بكفاءة عالية.
ولأنّنا ندرك أنّ مسارات التعليم لا تنفصل عن سوق العمل فقد حرصنا على وضع معايير قبول دقيقة، تستقطب الطلبة الأكثر تميّزاً، مع توفير حوافز ماليّة، وبرامج ابتعاث ودراسات عليا في الداخل والخارج. ونسّقنا مع مجلس الخدمة الاتحاديّ والقطاع الخاصّ لفتح قنوات تشغيل فاعلة لخريجي هاتين الكلّيّتين، كي يتحوّل تعليمهم إلى أثر مباشر في الاقتصاد الوطنيّ.
ومما تقدم يمكن القول إنّ هذه الريادة بالتأسيس هي ميلاد عهد جديد للتعليم العالي وبداية مسار وطنيّ شامل لتطوير البيئة الأكاديمية وهي تجسّد التزامنا بتوفير مناخات الابتكار والتجديد، وتفتح آفاقاً واسعة أمام طلبتنا ليكونوا قادة في عصر الثورة الصناعيّة الرابعة، وجزءاً من نهضة علميّة واقتصاديّة ومعرفيّة تليق بعراقنا الحبيب.
ندعو أبناءنا الطلبة المتفوّقين إلى اغتنام هذه الفرصة التاريخيّة والتقدّم إلى كلّيّتي التميّز والذكاء الاصطناعيّ بثقة وطموح، ونهيب بأولياء الأمور أن يشجّعوا أبناءهم على خوض هذا المسار العلميّ الجديد، لأنّه يمثّل استثماراً حقيقياً في مستقبل علمي يرتبط بمستقبل العراق كلّه
