اخر الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الاثنين، 22 ديسمبر 2025

دراسات جيولوجية: شرق إفريقيا يمر بمرحلة انقسام قد تغيّر شكل القارة

 تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن القارة الأفريقية تشهد عملية انقسام تدريجي قد تؤدي، في المستقبل البعيد، إلى انفصال شرق القارة عن باقي أراضيها وظهور محيط جديد بين الكتلتين. هذه الظاهرة ترتبط بنظام صدع شرق إفريقيا، أحد أكبر مناطق الصدع في العالم، والذي يعمل بوتيرة بطيئة للغاية تمتد لملايين السنين، لكنها تحمل في طياتها تحولاً هائلاً في شكل القارة.

يمتد نظام الصدع عبر آلاف الكيلومترات، ماراً بعدد من الدول الأفريقية مثل إثيوبيا وكينيا والكونغو الديمقراطية وأوغندا ورواندا وبوروندي وزامبيا وتنزانيا ومالاوي وموزمبيق. ويقسم هذا النظام الصفيحة الأفريقية إلى جزئين رئيسيين: الصفيحة الصومالية الأصغر والصفيحة النوبية الأكبر، واللتين تبتعدان عن بعضهما بمعدل بضعة ميليمترات سنوياً.

في عام 2018، أثار ظهور صدع في كينيا موجة من القلق حول "انقسام أفريقيا أمام أعيننا"، غير أن الخبراء أوضحوا أن هذا المشهد يعكس النشاط الطبيعي المعتاد للصدع في المنطقة، ولا يمثل دليلاً مباشراً على الانفصال الكبير. ويؤكد العلماء أن نظام صدع شرق إفريقيا مستمر منذ نحو 25 مليون سنة، وأن مثل هذه الظواهر ما هي إلا مؤشرات على عملية جيولوجية بطيئة للغاية.


وتقدّر الدراسات أنه خلال خمسة إلى عشرة ملايين سنة مقبلة قد يتشكل محيط جديد بين الصفيحة الصومالية والنوبية، ما يعني فقدان القارة الأفريقية لكتفها الشرقي، وتحول شرق إفريقيا إلى منطقة محاطة ببحر ضخم، الأمر الذي سيعيد رسم الخريطة الجغرافية للقارة بأكملها.

ويشير الباحثون إلى أن سطح الأرض دائم التغير، لكن وتيرة هذه التحولات بطيئة جداً بحيث يصعب على البشر ملاحظتها في المدى القصير. فكما انفصلت أمريكا الجنوبية عن أفريقيا قبل نحو 138 مليون سنة، تستمر القارات في التحرك ببطء لتتشكل كما نعرفها اليوم.

ويؤكد الخبراء أن انفصال شرق إفريقيا سيكون فصلاً جديداً في تاريخ الأرض الجيولوجي، وإن كان بعيداً جداً عن أعين البشرية، إلا أن دراسة هذه الظواهر تظل أساسية لفهم كيفية تشكل القارات والمحيطات، وتسليط الضوء على القوى الطبيعية العميقة التي تعيد تشكيل كوكبنا ببطء ولكن بثبات.

Post Top Ad

Your Ad Spot

الصفحات