اخر الاخبار

Post Top Ad

Your Ad Spot

الجمعة، 10 أبريل 2026

إشكالية عدم تطبيق النصوص الدستورية في العراق.. قراءة قانونية

 بغداد / فائق زيدان
تُعدّ إشكالية عدم تطبيق النصوص الدستورية من أبرز التحديات التي تواجه الأنظمة السياسية، خاصة في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية أو تعاني من ضعف مؤسسات الدولة. فالمشكلة لا تكمن في غياب الدستور، بل في ضعف الالتزام بتطبيقه على أرض الواقع.
في العراق، كشف الواقع العملي منذ إقرار دستور 2005 عن فجوة واضحة بين النصوص الدستورية والتطبيق الفعلي، حيث أدت المحاصصة السياسية وتضارب المصالح إلى تعطيل بعض المواد، بما في ذلك تلك التي حدّد لها الدستور آجالاً زمنية واضحة. هذا التعطيل انعكس على هيبة الدولة وأدى إلى تكرار الأزمات السياسية وإعاقة التنمية والاستقرار.
القاضي، بحكم وظيفته، ملزم بتطبيق القانون، والدستور يأتي في قمة الهرم القانوني. لكن عندما تُخالف السلطة التشريعية أحكام الدستور دون وجود نص صريح يحدد آلية مواجهة هذا الإخلال أو جزاء عدم التنفيذ، يجد القاضي نفسه أمام مأزق قانوني، ما يخلق فراغاً تشريعياً يضعف مبدأ سيادة القانون.
المعالجة تتطلب تدخلاً دستورياً أو تشريعياً واضحاً، عبر النص على آليات ملزمة لتنفيذ أحكام الدستور وتحديد المسؤوليات والجزاءات في حال الإخلال بها. فاحترام الدستور لا يتحقق بمجرد كتابته، بل بضمان تنفيذه الفعلي، وهو ما يستدعي منظومة قانونية متكاملة تعيد للدستور هيبته ومكانته.
ويخلص التحليل إلى أن نجاح الدستور العراقي يعتمد على الإرادة السياسية الصادقة في تطبيقه، وعلى وعي المجتمع بأهميته، باعتباره عقداً اجتماعياً يجب احترامه وتفعيله لبناء دولة عادلة ومستقرة.

Post Top Ad

Your Ad Spot

الصفحات