أصدر البابا ليو الرابع عشر أول رسالة بابوية عامة بعنوان "الإنسانية المدهشة"، دعا فيها إلى وضع تنظيم شامل وصارم للذكاء الاصطناعي، مطالباً المطوّرين بالعمل من أجل الصالح العام بدلاً من التركيز على الربح، محذراً من مخاطر استخدام هذه التكنولوجيا في الحروب والعمل والاقتصاد.
انتقاد ثقافة القوة والتحذير من الحرب عن بُعد
انتقد البابا ما وصفه بـ"ثقافة القوة" التي تغذي سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكداً أنه "لا يجوز" ترك قرارات القتل لأنظمة ذكية، ودعا إلى نزع سلاح الذكاء الاصطناعي وحمايته من أن يتحول إلى أداة للهيمنة والموت، في موقف قد يثير توتراً مع الإدارة الأمريكية.
وثيقة مرجعية في النقاش العالمي
يرى خبراء أن الوثيقة قد تصبح مرجعاً أساسياً في النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي، إذ ربطت بين التطور التكنولوجي ومفاهيم العدالة وكرامة العمل والتضامن. وقال تايلور بلاك، مسؤول في مايكروسوفت، إن النص يدفع العاملين في المجال إلى طرح أسئلة جوهرية مثل: "ماذا يعني أن نكون بشراً؟".
مشاركة شركات التكنولوجيا في الإطلاق
شهد إطلاق الوثيقة في الفاتيكان حضور أحد مؤسسي شركة أنثروبيك، التي تخوض نزاعاً قانونياً مع الإدارة الأمريكية، في إطار مساعي الفاتيكان لفتح حوار طويل الأمد مع وادي السيليكون حول البعد الإنساني للتكنولوجيا. ورحب الشريك المؤسس كريستوفر أولاه بملاحظات البابا، مؤكداً أن الرقابة الخارجية ضرورية لتوجيه التكنولوجيا نحو خدمة البشرية.
دعوة إلى رقابة مستقلة وأطر قانونية
شدد البابا على أن الحديث النظري عن الأخلاقيات غير كافٍ، بل يجب إنشاء أطر قانونية صارمة ورقابة مستقلة ومساءلة سياسية واضحة، محذراً من ترك تعريف الأخلاق بيد قلة من الشركات الخاصة التي تحتكر البيانات والسلطة.
جذور فكرية واعتذار تاريخي
وقّع البابا الوثيقة في 15 مايو، بالتزامن مع الذكرى الـ135 لوثيقة “الشؤون الجديدة” التي أرست أسس الفكر الاجتماعي الكاثوليكي خلال الثورة الصناعية. وأكد أن ثورة الذكاء الاصطناعي تطرح أسئلة مشابهة حول كرامة العمل ودور الإنسان في الاقتصاد الحديث، مشدداً أن الإنسان يجب أن يبقى غاية الاقتصاد لا وسيلته. كما تضمنت الوثيقة اعتذاراً تاريخياً من الفاتيكان عن دوره السابق في شرعنة العبودية، في خطوة غير مسبوقة.