من الصعب جداً السيطرة على هذا التوسع الالكتروني فيما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الهاتف النقال وباقي قنوات ووسائط الاتصال، لكن أغلب الدول التي تعاني من مشاكل وصراعات داخلية لا تصل بها الحال الى ما تصل اليه في العراق، فمع بروز كل مشكلة سياسية أو أمنية نرى جيوش من المشتركين العراقيين في مواقع التواصل الاجتماعي بخاصة الـ (فيسبوك وتويتر) يقومون بالاقدام على تصرفات وممارسات مخجلة غير مسؤولة، إذ تمتليء هذه الصفحات بالكلمات النابية والتفنن في اطلاق الشتائم والسباب، ويلاحظ المتتبع ان التقوقع الطائفي والمذهبي والعرقي والسياسي هو الحاضر وان الهويات الفرعية هي الأقوى حضوراً... ومن خلال الوقوف ولوقت جد قصير على هذه الظاهرة فسنصل الى النتيجة التي مفادها ان المشكلة في العراق اجتماعية قبل ان تكون سياسية، ثم ان هناك بعض من الذين يصنفون على مهنة السياسة من حديثي العهد بخاصة بعض البرلمانيين هم الذين يذكون هذه الحرب الكلامية بين المكونات العراقية وبشكل غير مسؤول بل غير اخلاقي.
الأحداث الأخيرة في طوزخورماتو وما جرى فيها من احتكاك بين قوات البيشمركة وقوات الحشد الشعبي جعلت من المعارك الكلامية على مواقع التواصل الاجتماعي بين بعض المتطرفين من الشباب بل وحتى على مستوى بعض المحسوبين على الثقافة حالة مخجلة ومدعاة للبحث والدراسة... ان ما حدث كان شيئاً جد طبيعي ومتوقع في منطقة متداخلة معقدة التركيب الاجتماعي، وكان من الطبيعي ايضاً ان نرى بان من الممكن تحجيم الموضوع والحيلولة دون توسعه وهذا ما حدث بالفعل... لكن من المؤسف هو ما اقدم عليه الالاف من المشتركين في مواقع التواصل الاجتماعي ومن اغلب المكونات العراقية، حيث تلك الكلمات النابية والشتائم التي يندى لها الجبين وبشكل غير مسؤول، في حين ان الساسة (واقصد الساسة ولا اقصد انصاف وارباع الساسة ) التزموا الاتزان والتوازن وضبط النفس.
